( المسألة 93 ) :
القسم الثاني من الطريق الذي يوجد في القرية أو في البلد : الطريق غير
النافذ ، وهو الذي ينقطع من آخره بدار مملوكة لأحد من الناس أو موقوفة أو ما يشبه
ذلك ، فالدور أو العقارات أو الأملاك الخاصة وما يشبهها تكون محيطة بالطريق من
كلا جانبيه ومن آخره ، ومن أجل هذه الإحاطة به فلا يمكن للناس الاستطراق
والمرور به إلى طرق البلد أو ساحاتها ، ويسمى أيضا الطريق الخاص ، والدريبة
والسكة المرفوعة ، والسكة المقطوعة ، وقد ذكرنا هذا في المسألة السابعة
والسبعين .
وقد ذهب جماعة من أجلة الفقهاء ، ( قدس الله أنفسهم ) إلى أن الطريق غير
النافذ يكون مملوكا لأصحاب الدور الذين تكون لدورهم أبواب مفتوحة في ذلك
الطريق ، وأنهم يشتركون جميعا في تملكة من أوله إلى آخره ، وتجري عليه أحكام
الأموال المشتركة بينهم ، ولذلك فلا يجوز لأحد أصحاب الدور المذكورة أن
يتصرف في هذا الطريق المشترك فيحفر في أرضه بالوعة أو سردابا ، أو يخرج لداره
في الطريق جناحا أو روشنا أو يبني فيه ساباطا إلا بإذن الآخرين من أصحاب الدور
كلهم ، قالوا : ولا يشترك في ملكية هذا الطريق من يكون حائط داره إلى الطريق
وليس له باب مفتوح فيه ، ولم أقف لهذا القول على دليل يمكن الاعتماد عليه ، إلا إذا
كان أصحاب الدور قد ملكوا الدريبة باحياء أو شراء أو بسبب آخر من الأسباب
الشرعية المملكة .
والظاهر أن الدريبة إنما هي حق يختص به أصحاب الدور المذكورة وليست
مملوكة لهم كما يرى أولئك الفقهاء ، ولا حق في الدريبة للرجل الذي يملك دارا
كلمة التقوى — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٢٠٥