تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
البراري والمفازات إلى الأماكن القريبة والبعيدة ، ثم يتطور أمرها مع مرور الزمان وتتسع الجواد وتسهل وتعبد . ومن الأسباب التي يكون بها الموضع شارعا أن يملك الانسان أرضا مستطيلة بالاحياء أو بغيره ، فيجعلها وقفا على أن تكون شارعا مسبلا تسلكه عامة الناس ، فإذا وقفه على ذلك وسلكه بعض الناس أصبح شارعا عاما موقوفا ، ولم يجز لواقفه الرجوع فيه كسائر الأوقاف الثابتة شرعا إلا إذا طرأ ما يزيل الوقف أو يسوغ البيع وليس لورثته تغيير ذلك بعد موته . ومن الأسباب لجعل الشارع العام أن يتفق جماعة من الناس فيعمروا أرضا مواتا ، ويجعلوها قرية أو بلدا ليسكنوها أو يؤجروها مثلا ، ويحيوا فيها طريقا عاما تشرع إليه أبواب المنازل من الجانبين أو يحيوا فيها أكثر من شارع واحد إذا كانت القرية واسعة كبيرة ، فإذا سكن الناس القرية أو البلد أصبحت الطرق والشوارع المذكورة حقا عاما لهم وجرت عليها الأحكام المتقدمة ، ولذلك إذا قام رجل واحد مقتدر بمثل ذلك فأحيى القرية وعمر الطرق فيها ، وأباح للناس القرية أو أجر عليهم منازلهم فسكنها الناس وسلكوا الشوارع .
( المسألة 86 ) : إذا قسمت الدولة أرضا ميتة قطعا لتكون دورا ومنازل يسكنها المواطنون وعينت موضعا أو أكثر من الأرض لتكون شوارع في المحلة ، فإذا سلك الناس في الموضع المعين وكثر التردد والاستطراق فيه أصبح الموضع شارعا عاما ، وترتبت عليه أحكامه .