( المسألة 29 ) :
إذا شق الانسان له قناة في أرض موات وأجرى فيها الماء من عين ، أو من آبار
موجودة في الأرض ، أو كان هو قد استنبطها وأحياها وأجرى الماء في القناة إلى
مزرعته أو إلى ضيعته ، تبع القناة من الأرض الموات في جانبيها نظير ما سبق
تحديده في حريم النهر ، وكان هذا المقدار حريما للقناة ، فلا يجوز لغير مالك
القناة احياؤه إلا برضاه .
وللقناة أيضا حريم آخر من كلا جانبيها وهو كحريم العين الذي سبق ذكره
في المسألة الماضية ، فإذا أراد أحد أن يحفر له قناة في إحدى الناحيتين وجب عليه
أن يبعد قناته عن قناة الأول خمسمائة ذراع إذا كانت الأرض صلبة ، وألف ذراع إذا
كانت الأرض رخوة ، والتحديد بذلك غالبي كما قلنا في حريم العين وحريم البئر
فالواجب أن تبعد القناة الثانية عن الأولى بمقدار لا تضر معه فيها ولا تقلل ماءها .
وكذلك الحكم في النهر ، فإذا شق الانسان نهرا وأجرى فيه الماء وأراد
انسان آخر يشق له نهرا في إحدى ناحيتي نهر الأول فعليه أن يبتعد عنه بمقدار
لا يكون معه مضرا بالأول .
( المسألة 30 ) :
لا يختص الحريم الذي بيناه للعين أو القناة أو النهر بما يخرجه الانسان منها
في الأرض الموات ، فيجري أيضا في ما يخرجه في ملكه ، فإذا استنبط الرجل له
عينا ، أو شق له قناة ، أو نهرا في أرض يملكها ، وأراد غيره أن يخرج لنفسه مثل ذلك
في ملكه ، أو في أرض موات ، وجب على الثاني أن يبتعد عن الأول بمقدار لا يضر
معه به وبمائه ، وكذلك في الموقوف والمسبل ، وقد تقدم ذكر مثل ذلك في البئر