تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقد حدد ذلك في الحكم الشرعي بأن تبعد الثانية في مكانها الذي تحفر فيه عن الأولى أربعين ذراعا ، إذا كانت الأولى بئر عطن وإن تبعد عنها ستين ذراعا إذا كانت بئر ناضح ، وبئر العطن هي ما يستقي منها للإبل والغنم ، وبئر الناضح ما يستقى منها لمزرعة أو بستان أو نحوهما . فيجب على صاحب البئر اللاحقة أن يبعدها عن مكان الأولى بالمقدار المذكور ، والظاهر أن التحديد بالمقدار المعين إنما هو بحسب ما يقتضيه الغالب في مياه الآبار المتعارفة ، وإن المدار فيه على التأثير وعدمه ، فإذا علم أن البئر الثانية لا تؤثر على ماء الأولى قلة ولا ضعفا وإن استخرجت الثانية بالقرب من الأولى جاز الحفر بقربها ولم يجب ابعادها ، وإذا علم بأن المقدار المذكور من البعد لا يكفي في إزالة الأثر وجب أن تبعد الثانية عن الأولى بأكثر من ذلك حتى لا تؤثر في مائها شيئا .
( المسألة 27 ) : لا يختص الحكم بوجوب بعد البئر اللاحقة عن البئر السابقة عليها في الوجود بالآبار التي يحييها الانسان في الأرض الموات ، بل يجري حتى في الآبار التي يحدثها أصحابها في أراضيهم المملوكة لهم ، فإذا كانت لأحد الرجلين بئر في أرضه المملوكة أو في داره ، وأراد الرجل الآخر أن يحفر له بئرا في أرض يملكها بجوار الأول ، أو في أرض موات تقع بجواره ، لزمه أن يبعدها عن بئر الأول إذا كانت تضر بمائها ، وكذلك البئر الموقوفة أو المسبلة في وجه من وجوه الخير ، فإذا أراد شخص آخر أن يحدث له بئرا في ملكه أو في أرض موات وهي في جوار البئر الموقوفة أو المسبلة ، فعلى الثاني أن يبعد بئره عنها إذا كانت توجب