الاقطاع منه ( ع ) ، وقد ذكرت في التاريخ وفي كتب السيرة النبوية قطائع من
الرسول ( ص ) لبعض الصحابة ، ولكن هذا الشرط لا أثر له في عصر غيبة المعصوم
( ع ) لعدم وجود القطائع فيه .
( المسألة 18 ) :
إذا أحيى الانسان أرضا ميتة على الوجه التام من الاحياء ، ملك الأرض
باحيائه إياها ، ولا يشترط في حصول الملك له أن يكون المحيي قاصدا لتملك
الأرض على الأقوى ، ويكفي في حصوله أن يقصد احياء الأرض للانتفاع بها .
فإذا مر الانسان في الفلاة مثلا بأرض كثيرة الماء نقية الهواء ورغب في البقاء
في تلك الأرض شهرا أو أكثر ، فأحيي بقعة من تلك الأرض لينتفع بها في مدة بقائه
وزرع في البقعة بعض ما يعجل نموه ونتاجه من المخضرات والنبات ، وغرس
بعض الشجر والأزهار ، ملك البقعة التي أحياها ، فإذا انقضت أيام إقامته في المكان
وأعرض عن المزرعة وتركها وسافر عنها زال ملكه بالاعراض ، وجاز للناس
الآخرين حيازتها وتملكها من بعده ، وكذلك إذا بنى له في الأرض منزلا ليسكنه
مدة بقائه فيها ، فإنه يملك المنزل باحيائه ، وإذا أعرض عنه وتركه وسافر زال
ملكه ، ومثله إذا حفر بئرا أو أجرى نهرا لينتفع به ، فيملك ما أحياه ، وإذا تركه
وسافر وأعرض عنه أعراضا تاما أصبح مباحا .
ولا يبعد القول بعدم حصول الملك لما أحياه إذا قصد باحيائه عدم التملك
له ، ومثال ذلك : أن يحيي المنزل في الموضع المذكور ويحفر البئر وهو يقصد
عدم تملكها لنفسه ، بل لينتفع بها العابرون والمسافرون من الحجاج والزوار .