وأما الأرض العامرة من بلاد الكفر في حال فتح المسلمين لها فهي ملك
للمسلمين عامة ، ولا تختص بأحد منهم ولا من غيرهم ، وإذا ماتت بالعارض بعد
الفتح لم يتغير حكمها ، ولم تصبح بموتها من الأنفال ، فلا يملكها من يحييها وهي
لا تزال ملكا لعموم المسلمين .
( المسألة 14 ) :
يشترط في صحة احياء موات الأرض وفي تملكها بالاحياء أن لا تكون
حريما لملك أحد مسلم أو غير مسلم إذا كان ممن تحترم حقوقه وملكيته في
الاسلام ، فلا يصح لأحد احياء الأرض الميتة إذا كانت مرفقا أو حريما لملك مالك
محترم ، ولا يحل لغير ذلك الشخص الذي استحق الأرض بتبع ملكه العامر ، وإذا
أحياها غيره لم يملكها ، وإذا وضع يده عليها بغير إذن صاحب الحق كان غاصبا
لحق غيره آثما بفعله ، وسنوضح إن شاء الله تعالى معنى الحريم وحدود مقاديره
في الفصل الثاني .
والظاهر أن المراد بالمرفق هنا ما يتوقف عليه بعض الانتفاعات بالملك من
الأرض الموات المتصلة به فهو بعض أفراد حريم الملك .
( المسألة 15 ) :
يشترط في صحة احياء الأرض الموات أن لا تكون محجرة لغير الانسان
الذي يريد احياءها ، إذا كان المحجر مسلما أو ممن يحترم الاسلام حقوقه من غير
المسلمين كالذمي والمعاهد ، والتحجير كما سيأتي ايضاحه في الفصل الثالث لا
يكون سببا لملك الأرض المحجرة ، ولكنه يوجب ثبوت حق فيها لمن حجرها ،
ويكون أولى بها من الناس الآخرين ، فإذا وضع غير المحجر يده على الأرض بعد