غيره ، أو يستودعها عند شخص آخر وإن كان الشخص ثقة مأمونا إلا إذا أذن
المالك له بايداعها عند غيره ، أو دعت إلى ذلك ضرورة تحتمه عليه ، وقد سبق في
المسألة الأربعين وجوب ايداع الوديعة عند بعض العدول من باب الحسبة في
الفرض المذكور في تلك المسألة ويراجع ما بيناه في المسألة السادسة
والثلاثين .
وإذا أذن له المالك بايداع الوديعة وعين له شخصا خاصا لم يجز له ايداعها
عند غيره إلا إذا اتفق له مثل الضرورة المتقدم ذكرها .
( المسألة 54 ) :
إذا أنكر الودعي أن المالك قد استودعه المال ، فإن كان انكاره للوديعة بقصد
غصبها والاستيلاء ، عليها كان خائنا فإذا أثبتها المالك عليه بالبينة الشرعية أو
اعترف هو بها بعد انكاره لها ، ثم اتفق أن عطبت الوديعة في يده أو سرقت أو عابت
كان ضامنا لما حدث فيها ، وإن كان انكاره لها لنسيان وشبه من الأعذار لم تزل
الوديعة أمانة بيده ، فإذا تذكرها بعد نسيانه لها واعترف بها ، ثم تلفت أو عابت وهي
في يده فلا ضمان عليه .
وكذلك إذا كان جحوده لها لاخفاء أمرها والحفاظ عليها من أن يغصبها
غاصب أو يسرقها سارق فلا يكون جحودها تعديا أو تفريطا ، ولا يثبت عليه بسبب
ذلك ضمان بتلف أو غيره ، وقد ذكرنا هذا في بعض المسائل السابقة .
( المسألة 55 ) :
إذا جحد المستودع الوديعة من غير عذر مقبول ، أو طلبها منه مالكها أو
وكيله فامتنع عن ردها إليه مع التمكن من الرد كان خائنا وضامنا ، ولا يرتفع الضمان