وهذا إذا لم يقصد بالخلط تملك الوديعة وانكارها ، وإنما قصد خلط ماله بها وهي
في ملك صاحبها ، وأوضح من ذلك في صدق التعدي المحرم أن يقصد بالمزج
غصب الوديعة والاستيلاء عليها ، وكذلك إذا خلطها بمال لشخص آخر فيضمن
المالين معا لمالكيهما إذا كانا وديعتين عنده .
( المسألة 52 ) :
إذا استودع صاحب المال عند الرجل مبلغين من المال ، وعلم
أو دلت القرينة على أنهما وديعتان تستقل إحداهما على الأخرى ، فلا
يجوز للمستودع أن يخلط إحدى الوديعتين بالثانية وإذا خلطهما بغير إذن
مالكهما كان متعديا وضامنا لكلتا الوديعتين ، بل وكذلك إذا احتمل أنهما
وديعتان مستقلتان ، احتمالا يعتد به ما بين العقلاء ، فيكون متعديا وضامنا إذا
خلطهما .
وإذا علم أو دلت القرينة على أن المالين الذين دفعهما له المالك وديعة
واحدة ، وخلطهما المستودع ليحفظهما أمانة واحدة في موضع ، أو لأنه أيسر له في
الحفظ وأمكن ، فلا ضمان عليه بما فعل .
وإذا كان المبلغان في كيسين مختومين أو معقودين ، ففك الختم أو العقدة
بغير إذن المالك وخلط المالين معا كان متعديا ولزمه ضمانهما وإن قصد بذلك
حفظهما ، وأولى من ذلك بالحكم عليه بالضمان ما إذا خلط الوديعة بمال آخر
للمودع ليس بوديعة .
( المسألة 53 ) :
من التفريط بالوديعة أن يوكل المستودع أمر حفظ الوديعة والقيام عليها إلى