ولم يقدر على رد الوديعة إلى مالكها أو إلى من ينوب عنه في قبضها ، ولم يتمكن
من ايصالها إلى حاكم شرعي ولا ايداعها عند أحد العدول من المؤمنين في البلد أو
في غيره ، جاز له أن يصحبها معه في سفره ، ووجب عليه أن يحافظ عليها مهما
أمكنته المحافظة .
وكذلك الحكم إذا اضطرته الحوادث إلى السفر من أجل الوديعة نفسها
ومثال هذا أن تحدث في بلد المستودع عاديات من السلب والنهب أو الحريق أو
غير ذلك ، ويصبح البلد غير آمن ، ولا مستقر الأوضاع ، فلا يستطيع ابقاء الوديعة
فيه ، ولم يقدر على ردها إلى أهلها ، ولا ايصالها إلى مأمن مما ذكرناه في ما تقدم
فيجوز له في هذا الحال أن يسافر بها ويصحبها معه ، ويجب عليه الحفاظ عليها
ما أمكن .
( المسألة 43 ) :
إذا سافر المستودع وأخرج الوديعة معه مضطرا في الصورتين اللتين تقدم ذكرهما
فاتفق له في السفر عروض أمر غير محتسب ، فتلفت الوديعة بسبب ذلك الأمر أو
سرقت أو حدث فيها نقص فلا ضمان عليه بذلك .