في الشئ فإذا اشترى الانسان الشئ فوجده معيبا ، وكان العيب مما
لا تنقص به المالية ، كان له الخيار بين أن يفسخ العقد ، ويمضيه
بالثمن المسمى ، نعم لا يجوز له أن يمسك الشئ المبيع ويطالب البائع
بأرش النقصان فيه ، إلا إذا كان العيب الموجود فيه يوجب النقص في
المالية ، وسيأتي التعرض لذلك في ما يسقط به الأرش دون الرد في
المسألة المائتين والسادسة والثلاثين .
[ المسألة 227 : ]
قد بينا في ما تقدم أن البائع أو المشتري إذا وجد في العوض الذي
انتقل إليه عيبا ، كان له الخيار بين أمور ثلاثة ، فيجوز له أن يفسخ
البيع ، فيرجع بسبب ذلك كل واحد من العوضين إلى مالكه الأول ،
ويجوز له أن يرضى بالبيع ويمضيه بالثمن المسمى الذي وقع عليه
العقد بينه وبين صاحبه ، ويجوز له أن يمسك بالعوض المعيب الذي
انتقل إليه بالبيع ، ويطالب مالكه الأول بأرش العيب الذي وجده فيه .
وهنا مواضع خاصة يخرج فيها الحكم عن هذه القاعدة ، فيكون له
الخيار فيها بين أمرين فقط ، فيجوز له أن يمضي البيع بالثمن المسمى
ويرضى بالمعيب ، ويجوز له أن يمسك بالعوض المعيب الذي انتقل إليه
بالبيع ، ويطالب صاحبه بأرش النقصان فيه ، ولا يثبت له الشق الثالث
من الخيار ، وهو أن يفسخ العقد ، فيرد كلا من العوضين إلى مالكه الأول .
ويثبت هذا الاستثناء في عدة موارد نفصلها في المسائل الآتي بيانها
إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 228 : ]
المورد الأول : أن يلتزم صاحب الخيار بالعقد الصادر بينه وبين
صاحبه ، ومن الواضح أن التزامه بالعقد إنما يدل على رضاه بالبيع ،
ولا يدل على رضاه بالعوض المعيب ، ولا يكون موجبا لسقوط حقه من
الأرش ، ونتيجة لذلك فيكون له الخيار بين أن يبقي البيع بالثمن
المسمى وأن يمسك بالعوض المعيب الذي انتقل إليه ويطالب مالكه
الأول بأرش النقصان فيه كما ذكرناه في المسألة المتقدمة .