وكذلك إذا اختلطت الحنطة بالحنطة واختلط الشعير بالشعير ،
والجوز بالجوز واللوز باللوز ، والدراهم بالدراهم ، والدنانير بالدنانير
وكانت متماثلة في الصفات أو متقاربة فيها ، بحيث ينتفي الامتياز
بينها عرفا ، فتتحقق فيها الشركة الحكمية ، وتجري فيها أحكام الشركة
الواقعية كما ذكرناه .
[ المسألة الخامسة : ]
إذا اختلط المال بالمال من جنسه وكانا مختلفين في الوصف ، كما
إذا امتزجت الحنطة الحمراء بالحنطة الصفراء ، أو اختلط المال بغير
جنسه ، فالأحوط لزوما التخلص بالمصالحة ، وإذا أراد المالكان أن يجريا
بينهما الشركة العقدية في هذا المال المختلط ، فالأحوط لهما أن يصالح
أحدهما صاحبه عن بعض أحد المالين ببعض المال الآخر حتى تحصل
الشركة الواقعية بين المالين ، ثم يجريا عقد الشركة .
[ المسألة السادسة : ]
إذا اختلط المالان بعضهما ببعض وكانا من القيميات كالثياب والغنم
والدواب المتشابهة في الصفات ، فلا يكون اختلاط المالين موجبا للشركة
بل يكون من المال المشتبه فيرجع في تمييزه إلى القرعة أو إلى المصالحة
بين المالكين .
[ المسألة السابعة : ]
قد تحصل الشركة بين الرجلين بتشريك أحدهما صاحبه في المال بعد
أن يشتريه ، فإذا اشترى السلعة وطلب منه صاحبه أن يشركه فيها ،
فقال له شركتك فيها بالنصف مثلا ، ودفع له صاحبه نصف الثمن ، ملك
نصف السلعة ، وهكذا إذا شركه فيها بالثلث أو بالربع ودفع له ثلث
الثمن ، أو ربعه ، وقد يكون الطالب للتشريك هو المشتري ، ومثال
ذلك أن يشتري الرجل السلعة ولا يكون لديه ثمنها ، فيقول للآخر
ادفع عني ثمن السلعة وأشركك في نصفها مثلا ، فإذا دفع صاحبه الثمن
وشركه المشتري في السلعة أصبح شريكا له في السلعة ، بالحصة التي
اتفقا عليها .