[ كتاب المضاربة ]
وهو يحتوي على عدة فصول . [ الفصل الأول ]
[ في عقد المضاربة وشرائطها ]
[ المسألة الأولى : ]
المضاربة معاقدة بين شخصين يكون رأس المال من أحدهما ، والعمل
والاتجار برأس المال من الآخر ، بحصة معينة للعامل من الربح الحاصل
بينهما ، فيقال : ضارب زيد عمرا ، يعني أنه اتجر لعمرو بماله بحصة
من ربح المال ، فالعامل وهو زيد مضارب بصيغة اسم الفاعل ، ومالك
المال وهو عمرو مضارب له بصيغة اسم المفعول ، وتسمى المضاربة في
لغة أهل الحجاز قراضا ، فمالك المال مقارض بصيغة اسم الفاعل
والعامل مقارض بصيغة اسم المفعول ، ولا يطلق المضارب بصيغة اسم
الفاعل على مالك المال ، ولا يطلق المقارض بصيغة اسم الفاعل على
العامل .
[ المسألة الثانية : ]
المضاربة عقد من العقود ، ولذلك فلا بد فيها من الايجاب والقبول ،
ويكون الايجاب من مالك المال والقبول من العامل ، ويكفي في الايجاب
والقبول كل ما يدل على إنشاء المعنى المقصود في المعاملة ويكون ظاهرا
فيه ظهورا عرفيا من لفظ أو فعل .
ومن أمثلة ذلك أن يقول المالك للعامل : ضاربتك أو قارضتك أو
عاملتك أو عاقدتك على أن تتجر لي برأس المال المعين ، ويكون لك
نصف الربح الحاصل من التجارة أو الثلث منه مثلا ، فيقول العامل
قبلت أو رضيت ، ولا يعتبر في اللفظ أن يكون بصيغة الفعل الماضي
أو يكون باللغة العربية ، فيصح انشاء العقد بأي صيغة من اللغة
العربية ، وبأي لغة غيرها يحسنها المتعاقدان ، وتجري فيها المعاطاة على
الأقوى فيصح انشاء العقد بالفعل كما يصح انشاؤه بالقول .