وإذا فسخ الإجارة في أثناء العمل وكانت أجزاء العمل غير مترابطة
في الوفاء بالغرض ، بحيث كان كل جزء من الأجزاء في حال انفراده عن
بقية الأجزاء محققا لبعض الغرض المقصود في الإجارة وموضوعا للمالية
في نظر العقلاء وأهل العرف ، جرى فيه التفصيل الذي ذكرناه في المسألة
التاسعة والسبعين .
فإذا كان سبب الخيار الذي أخذ به الأجير وفسخ من أجله عقد
الإجارة ثابتا من حين صدور العقد ، كما إذا كان مغبونا من حين العقد
ولم يعلم بالغبن في ذلك الحال ثم علم به في أثناء العمل ، وكما إذا كان
في عين الأجرة المعينة التي جرى عليها العقد عيب موجود حين العقد أو
قبله ولم يعلم به الأجير إلا في أثناء العمل ، وكما إذا اشترط الأجير
لنفسه خيار الفسخ في مدة معلومة ، ففي هذه الصور ونحوها ، يتخير
الأجير بين أن يفسخ عقد الإجارة من أصله ، فإذا فسخه كذلك لم يستحق
من الأجرة المسماة شيئا ، وتثبت له أجرة المثل لما جاء من أجزاء العمل
ويجوز له أن يفسخ الإجارة من ذلك الحين لا من حين صدور العقد ،
فإذا فسخ الإجارة كذلك استحق من الأجرة المسماة بنسبة ما جاء به
من أجزاء العمل إلى مجموع العمل المستأجر عليه ، فإذا كان ما أتى به
نصف الأجزاء استحق عليها نصف الأجرة ، وإن كان ثلثها أو ربعها
استحق منها بتلك النسبة ورد الباقي على المستأجر .
وإذا كان سبب الخيار للأجير طارئا في أثناء المدة ففسخ بموجب
خياره الطارئ قسمت الأجرة المسماة كما تقدم ، فاستحق الأجير منها
بنسبة ما أتى به من أجزاء العمل إلى المجموع ورد الباقي منها إلى
المستأجر .
[ المسألة 241 : ]
إذا آجر المالك داره المعينة لشخص وملكه بالإجارة جميع منافعها مدة
معينة ، لم يجز للمالك أن يؤجر الدار لغير المستأجر الأول في المدة
المعينة ، وإذا آجرها لغيره كذلك كانت الإجارة الثانية فضولية فلا تصح
إلا بإجازة مستأجر الدار الأول ، وإذا هو أجازها صحت الإجارة له
ولم تصح لمالك الدار .