موسى عليه السلام : ثلاثة لا ينظر الله إليهم أحدهم رجل اتخذ الله بضاعة ،
لا يشتري إلا بيمين ولا يبيع إلا بيمين ، وعن الإمام الصادق عليه السلام : إن
الله تبارك وتعالى يبغض المنفق سلعته بالأيمان .
ويكره له أن يربح على المؤمن ، إلا إذا اشترى بأكثر من مائة درهم ،
فلا يكره أن يربح منه قوت يومه ، أو يكون شراء المؤمن للتجارة لا للقوت
وشبهه ، فلا يكره الربح عليه حين ذاك ويكره للرجل أن يربح على من
وعده بالاحسان إليه .
ويكره له السوم من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس .
ويكره له أن يكون أول الناس دخولا إلى السوق وآخرهم خروجا
منه ، وقد يكون ذلك كناية عن كراهة الانهماك في طلب الدنيا والانغماس
في حبها ، ويرشد إلى ذلك ما في هذه النصوص من جعل الأسواق مقابل
المساجد ، وإن أحب الناس إلى الله أولهم دخولا إليها وآخرهم خروجا
منها ، والمراد منها الانصراف عن الدنيا وابتغاء رضى الله والدار الآخرة
بعمله ذلك ، وعلى هذا فلا تشمل الكراهة ما لو اتفق ذلك في بعض الأحيان
فكان أول من دخل السوق وكان آخر من خرج منه من غير حرص على
طلب الدنيا وحبها .
وتكره معاملة الأدنين ، وقد فسر المراد منهم بالسفلة الذين لا يبالون
بما قالوا ولا بما قيل لهم ، والذين لا يسرهم الاحسان ولا تسوءهم
الإساءة ، والذين يحاسبون على الشئ الدنئ .
وتكره مبايعة ذوي العاهات ، ففي الحديث إنهم أظلم شئ .
وتكره مبايعة المحارفين ، وهم المحرومون الذين أدبرت عنهم الدنيا ،
ففي الرواية : لا تشتر من محارف ، فإن صفقته لا بركة فيها . وتكره
مبايعة من لم ينشأ في الخير ، وهو مستحدث النعمة ، الذي لم يكن ثم كان .
ويكره للانسان أن يطلب التنقيص من ثمن السلعة بعد أن اشتراها
من صاحبه وتم العقد عليها . ويكره له أن يتعرض لكيل المكيل أو وزن
الموزون أو عد المعدود أو لحساب المساحة في المبيع وهو لا يحسن ذلك ،
فإنه مظنة الوقوع في الخطأ .
كلمة التقوى — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٣٢