ويكره أن يكون حجاما ، وتتأكد الكراهة في هذه الحرفة إذا كان
يشترط الأجرة على عمله ، ويكره التكسب بضراب الفحل ، سواء آجر
الفحل لذلك وضبط ضرابه بالمرة والمرات أو المدة ، أم لم يؤجره ولكنه
قصد العوض ، ولا كراهة في ما إذا لم يقصد العوض بضراب الفحل
إذا أعطي شيئا بعنوان الهدية ونحوها .
[ المسألة 53 : ]
يجب على من يباشر أي نوع من أنواع التجارة أو يحترف أي وجه
من وجوه التكسب أن يتعلم الأحكام الشرعية التي تتعلق بنوع تجارته
أو في وجه تكسبه ، حتى يعرف الصحيح من غير الصحيح ويميز المحلل
من المحرم ، وليرتب الآثار كما أمر الله تعالى وكما شرع .
والمعاملة التي يريد الانسان أن يقوم بها قد تكون مما اشتبه الحكم
فيه من حيث الحل والحرمة لا من حيث الصحة والفساد ، كما في كل
مورد يكون الشك فيه في أن المعاملة ربوية فتحرم أم هي غير ربوية فلا
تحرم ، بناءا على ما هو الأحوط فيها لزوما ، وفي هذه الصورة يجب
على المكلف اجتناب المعاملة حتى يتعلم الحكم فيها أو يحتاط إذا كان
الاحتياط ممكنا .
وقد تكون المعاملة مما يدور الأمر فيه بين الصحة والفساد ، فيجب
فيها كذلك معرفة الحكم المتعلق بها عن اجتهاد أو تقليد أو احتياط ،
ليميز ما هو صحيح عما هو فاسد ، وليرتب الآثار كما تقدم ذكره ،
ولا يلزم أن يكون التعلم قبل ايقاع المعاملة ، بل يجوز له أن يوقعها
أولا ، ثم يسأل عن حكمها ، فإذا علم بصحتها رتب آثار الصحة والنفوذ
عليها ، وإن علم بفسادها لم يرتب عليها أي أثر .
[ المسألة 54 : ]
قد ذكرت للتكسب والتجارة آداب كثيرة ، منها ما يستحب ومنها
ما يكره ، فمن الآداب المستحبة أن يجمل الرجل في طلب الرزق ، والمراد
التوسط فيه ، وقد روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : ليكن
طلبك المعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص . وعن الرسول