العوض الذي يدفعه وتم على ذلك الايجاب والقبول ووقع عليه القبض ،
تعين على الموهوب له دفع العوض المعين ، إذا هو لم يرد الهبة على الواهب .
وإذا أطلق الواهب ولم يعين عوضا خاصا ، أجزأ الموهوب له أن
يدفع للواهب شيئا يسيرا عوضا عن هبته ، إلا أن تقوم قرينة خاصة أو
عامة من عادة ونحوها على أن يكون العوض المدفوع بمقدار المال
الموهوب مثلا أو قيمة أو أكثر منه ، فيتعين على الموهوب له ذلك ، ويجوز
له أن يرد الهبة كما تقدم فلا يجب عليه دفع العوض .
[ المسألة 37 : ]
إذا أراد الواهب أن يشترط في عقد الهبة على الموهوب له أن يدفع
له عوضا عن هبته ، فيمكن له أن يشترط عليه أن يدفع العوض على
وجه الهبة ، فيقول له مثلا : وهبتك هذه الدار المعينة ، بشرط أن
تهبني دارك المعينة في الكوفة عوضا عن ذلك ، فيكون مضمون العقد
هبة في مقابلة هبة ، فإذا قبل صاحبه بالشرط ووهب له داره في الكوفة
فقد دفع إليه العوض المشترط عليه ، ويشترط القبض في صحة الهبة
الثانية كما يشترط في صحة الهبة الأولى .
ويصح للواهب أن يشترط على الموهوب له أن يبيع عليه شيئا معينا
بثمن معين أو بثمن مثله ، فيقول له مثلا وهبتك هذه الدار المعلومة
بشرط أن تبيعني بستانك الواقع في كربلاء بألف دينار ، أو يقول له
بشرط أن تبيعني البستان بالثمن الذي يقومه به أهل الخبرة ، فيكون
المضمون هبة مشروطة ببيع ، فإذا قبل الموهب له بذلك ، ثم باعه
البستان بالثمن المحدد فقد وفى له بالشرط ودفع إليه عوض الهبة .
ويجوز له أن يشترط على الموهوب له أن يملكه شيئا معينا بالصلح ،
أو يصالحه على أمر ، فيقول له مثلا وهبتك هذه السلعة بشرط أن
تصالحني عن سيارتك المعينة بسيارتي هذه ، أو يقول له : بشرط أن
تصالحني عن حقك في الشفعة في البستان الذي اشتريته في الكوفة ،
فيكون المضمون هبة مشروطة بصلح ، فإذا قبل صاحبه العقد المشروط
ثم صالحه كما طلب فقد وفى بشرطه وأعطاه عوض هبته .