ويقع الربا على قسمين : الأول الربا في المعاملة ، وهذا القسم هو
الذي يبحث عنه وعن أحكامه في هذا الفصل من كتاب البيع . والثاني :
الربا في القرض ، وهذا هو الذي يبحث عنه وعن أحكامه في كتاب الدين .
[ المسألة 329 : ]
الربا في المعاملة هو أن يبيع البائع على المشتري شيئا مما يكال أو
يوزن بعوض من جنسه مع زيادة في أحد العوضين على الآخر ، سواء
كانت الزيادة المذكورة زيادة عينية أم زيادة حكمية .
والمراد بالزيادة العينية هي ما يكون للشئ الزائد وجود خارجي
مستقل في نفسه متميز عن الموجودات الأخرى ، والزيادة الحكمية هي
التي لا يكون للشئ الزائد وجود مستقل يتميز عن الموجودات الخارجية
الأخرى وإن كان خارجيا أيضا ، كسكنى الدار فإن كون زيد في الدار
ليس له وجود مستقل في نفسه يتميز عن وجود زيد والدار وإنما هو
إضافة خاصة بينهما وتابع في خارجيته لهما .
ومثال الزيادة العينية في أحد العوضين : أن يبيع زيد على خالد منا
من الحنطة الحمراء بمن ونصف من الحنطة البيضاء ، أو يبيع عليه
منا من الحنطة بمن من الحنطة ودرهم ، فإن نصف المن من الحنطة في
الفرض الأول ، والدرهم في الفرض الثاني زيادة عينية في أحد العوضين
على الآخر فيكون من الربا .
ومثال الزيادة الحكمية : أن يبيع زيد على خالد منا من الحنطة يدفعه
للمشتري نقدا ، بمن من الحنطة ، يدفعه المشتري له نسيئة بعد مضي
شهر ، فإن تأجيل الثمن زيادة حكمية على المبيع المنقود ، فيكون من
الربا المحرم .
ولا يختلف الحكم بين أن تكون الزيادة العينية أو الزيادة الحكمية
في أحد العوضين آتية في صريح المقابلة بين العوضين في نفس العقد كما
في الأمثلة المتقدم ذكرها ، أم تكون آتية من قبل شرط يذكر في العقد ،
ومثال هذا أن يبيع زيد على عمرو منا من الحنطة بمن من الحنطة نقدا