المانع له من الحج شرعيا خالصا ، وقد ذكرنا في المسائل التي
سنشير إليها أن العذر الشرعي ينحصر في ما إذا استلزم الاتيان
بالحج ترك واجب فوري من الواجبات ، أو استلزم فعل محرم من
المحرمات ، وكان ذلك الواجب أو المحرم المزاحم لأداء الحج أهم من
امتثال الأمر بالحج نفسه ، بحسب ما دلت عليه السنة الأدلة الشرعية ،
أو هو محتمل الأهمية منه ، فإذا كان المزاحم للحج كذلك سقط وجوب
الحج عن المكلف ، لعدم تمكنه من الجمع بين المتزاحمين ، وإذا هو
ترك الحج لهذا العذر الشرعي لم يستقر في ذمته وجوب الحج
في الأعوام المقبلة إلا إذا حصلت له الاستطاعة التامة فيها وزالت عنه
الأعذار ، أو كان الحج مستقرا في ذمته من قبل .
ولا فرق بين أن يكون حدوث ذلك العذر الشرعي مانعا
لذهاب المكلف إلى الحج أو مانعا له من الإياب أو مانعا له من الاتيان
بالأعمال ، وتلاحظ المسألة المائة والثالثة والثلاثون وما بعدها .
[ المسألة 194 : ]
إذا استلزم إتيان المكلف بالحج ترك واجب شرعي أو فعل
محرم ، وكانا أهم من امتثال الحج أو كانا محتملي الأهمية منه ،
فقدم الاتيان بالحج على الواجب المزاحم أو على ترك المحرم كان بذلك
آثما عاصيا ، وصح حجه وكان مبرئا لذمته من حج الاسلام على
الأقوى .
[ المسألة 195 : ]
إذا كان الشخص ممن وظيفته حج القران أو حج الافراد
والعمرة المفردة ، ووجدت له شروط الاستطاعة لكل من الحج
والعمرة ، وأهمل ولم يأت بما هو وظيفته من الحج والعمرة في عامه ،