أن من ينكر إحدى الضروريات في الدين يحكم عليه بالكفر إذا كان
عالما بأن ذلك الأمر ضروري ، بحيث يعود انكاره لذلك الأمر
الضروري إلى إنكار الرسالة العظمى نفسها .
[ المسألة الثالثة : ]
ذكرنا في المسألة الألف والتاسعة والثمانين من كتاب الصلاة : إن
الاستخفاف بالحج إحدى الكبائر من الذنوب ، والظاهر أن المراد من
النص الدال على ذلك : إن من ترك الحج استخفافا به فقد ارتكب
خطيئة من كبائر الخطايا ، وأما من أنكر أصل وجوب الحج مستخفا
به ، فهو بعض مصاديق المسألة الثانية السابقة ، وهو يزيد على
منكر أصل الوجوب بأن إنكاره إياه ناشئ عن استخفافه بالواجب
أو بالأمر المتعلق به من الشريعة المطهرة .
[ المسألة الرابعة : ]
إذا استطاع الشخص حج البيت وتوفرت فيه شروط
الاستطاعة ، وجب عليه وجوبا عينيا أن يحج البيت مرة واحدة ، ولا
يجب عليه الحج أكثر من مرة واحدة في عمره ، وإن كان من أهل
الجدة واليسار ، إلا إذا أوجب الحج على نفسه أكثر من ذلك ، بنذر
أو بعهد أو يمين أو استئجار من الغير ، أو افساد حج ، كما سيأتي
بيانه إن شاء الله تعالى .
نعم ، يستحب للمسلم استحبابا مؤكدا أن يكرر حج البيت ما
أمكنه التكرار ، وخصوصا فيما إذا كان من أهل اليسار ، وهذا هو
المعنى المقصود من النصوص الكثيرة الآمرة بالحج في كل عام لأهل
الجدة ، وليس المراد أن الحج يجب عليهم في كل عام ، ويزداد تأكد
الاستحباب في أن يحج الموسر في كل خمس سنين مرة ، بل في كل
أربع سنين مرة .