[ المسألة التاسعة : ]
الحج باب من أبواب الرحمة الإلهية التي فتحها الله لعباده ،
ومصدر من مصادر الفضل والخير التي جعلها لهم ، وقد استفاضت
الأحاديث الدالة على عظيم عطائه سبحانه للحاج ، ومزيد لطفه به ،
وجزيل ثوابه له ، بل تواترت وتنوعت في دلالتها على ذلك بما لا
يمكن حصره ولا عده ، ففي الحديث عن الإمام جعفر بن محمد عليه
السلام قال : كان أبي ( ع ) يقول : من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا
مبرءا من الكبر ، رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ، وعن أبي
عبد الله ( ع ) أيضا - وقد سأله رجل في المسجد الحرام ، من أعظم
الناس وزرا ؟ - فقال ( ع ) : من يقف بهذين الموقفين : عرفة
والمزدلفة وسعى بين هذين الجبلين ، ثم طاف بهذا البيت وصلى
خلف مقام إبراهيم ، ثم قال في نفسه وظن أن الله لم يغفر له ، فهو من
أعظم الناس وزرا .
وعنه ( ع ) : الحاج والمعتمر وفد الله ، إن سألوه أعطاهم ، وإن
دعوه أجابهم ، وإن شفعوا شفعهم ، وإن سكتوا ابتدأهم ، ويعوضون
بالدرهم ألف درهم ، وفي رواية أخرى ويعوضون بالدرهم ألف ألف
درهم ، وعنه ( ع ) : إن الله عز وجل ليغفر للحاج ، ولأهل بيت الحاج ،
ولعشيرة الحاج ، ولمن يستغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم
وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر .
[ المسألة العاشرة : ]
ورد عن معد الإسكاف قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول :
إن الحاج إذا أخذ في جهازه ، لم يخط خطوة في شئ من جهازه إلا
كتب الله ( عز وجل له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ،
ورفع له عشر درجات ، حتى يفرغ من جهازه متى ما فرغ ، فإذا
استقلت به راحلته لم تضع خفا ولم ترفعه إلا كتب الله له مثل ذلك