[ الفصل الثامن والعشرون ]
[ في أعمال المدينة المنورة وآدابها ]
[ المسألة 1134 : ]
للمدينة حرم حدده الرسول في عهده صلى الله عليه وآله وهو ما بين ظل
عائر إلى ظل وعير ، أو ما بين لابتي المدينة ، أو ما بين الحرتين
منها .
وعائر جبل يقع في جهة المشرق من المدينة ، أو هو في جهة
القبلة منها بالقرب من ذي الحليفة كما يقول صاحب خلاصة الوفاء ،
ووعير في الجهة المقابلة منها ، والمسافة ما بين الجبلين تبلغ أربعة
فراسخ أو اثني عشر ميلا ، واللابة بتخفيف الباء هي الأرض ذات
الحجارة السوداء ، وهي كذلك الحرة بفتح الحاء وتشديد الراء ،
وللمدينة لابتان أو حرتان تقع إحداهما في شرق المدينة وهي حرة
بني قريضة ، وتقع الثانية في غرب المدينة وهي حرة العقيق ،
والتحديدات الثلاثة المذكورة ترجع إلى شئ واحد لا اختلاف فيه .
[ المسألة 1135 : ]
لا يجب الاحرام لدخول حرم المدينة كما يجب لدخول الحرم
في مكة ، ولا تلزم الكفارة للصيد في حرم المدينة كما تلزم للصيد في
حرم مكة ، ولا تجب الكفارة لقطع الشجر والنبات أو قلعه في حرم
المدينة ، ولا يحرم أكل صيد الحرم المدني كما يحرم أكل صيد
الحرم المكي ، وكل ذلك مما لا خلاف ولا ريب فيه .
وذهب جماعة من الفقهاء إلى حرمة قطع الشجر والنبات في
حرم المدينة عدا ما يجوز قطعه في حرم مكة ، وإلى حرمة الصيد فيه
حرمة تكليفية خاصة في كلا الموردين فيأثم من يفعل ذلك متعمدا ولا