وكانت استطاعته ملكية في بعضها وبذلية في بعضها الآخر ، وإذا
بذل له نفقة الذهاب إلى الحج له نفقة الرجوع وكان المكلف
لا يملك ذلك ، لم تتحقق له الاستطاعة ولم يجب عليه الحج ، وكذلك
إذا بذل له نفقة الحج ذهابا ورجوعا ولم يبذل له نفقة عياله واجبي
النفقة عليه أو الذين يلزمه الحرج إذا لم ينفق عليهم ، وكان المكلف لا
يقدر على الانفاق عليهم إذا سافر للحج عنهم ، فالظاهر عدم حصول
الاستطاعة للمكلف بذلك وعدم وجوب الحج عليه .
[ المسألة 80 : ]
إذا بذل أحد للمكلف نفقة الحج على الوجه الذي يجب به الحج
وكان المكلف مدينا ، لم يمنع الدين من وجوب الحج عليه ، وإن كان
وقت الدين حاضرا ، بل وإن طالب به دائنه ، وإذا أمكن للمكلف أن
يجمع بين الحج والتكسب لوفاء الدين في البلد أو في أثناء سفره
وجب عليه الجمع بينهما ، وإذا هو لم يقدر على الجمع بينهما ، وأمكن
له إذا هو لم يسافر إلى الحج أن يتكسب في البلد في البلد لوفاء الدين ولو
تدريجا تعين عليه ذلك ، ولم يجب عليه الحج ببذل الباذل على
الأقوى .
[ المسألة 81 : ]
إذا وهب أحد للمكلف مبلغا من المال يكفيه لنفقة الحج ، ولم
يذكر في هبته أنه إنما يهبه المال ليحج به ، لم يجب على المكلف قبول
الهدية ، وقد ذكرنا في المسألة السابعة والسبعين إن هذا من تحصيل
الاستطاعة الملكية للحج فلا يكون واجبا على المكلف ، وكذلك الحكم
إذا وهب الواهب له مبلغا من المال ، وجعل له الخيار في أن يحج به أو
لا يحج ، فلا يجب على المكلف قبول الهبة ، وإذا قبل الهبة وقبض المال