قلت حين أحرمت من الشجرة ، فأحرم بالحج وعليك السكينة والوقار ،
فإذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلب ، فإذا انتهيت إلى الردم
وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى ) .
وعن أبي بصير عنه ( ع ) : ( إذا أردت أن تحرم يوم التروية
فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم . . . إلى أن قال ( ع ) :
واغتسل والبس ثوبيك ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات
قبل أن تحرم وتدعو الله وتسأله العون ، وتقول : ( اللهم إني أريد
الحج فيسره لي وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي )
وتقول : ( أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي من النساء والثياب
والطيب أريد بذلك وجهك والدار الآخرة ، وحلني حيث حبستني
لقدرك الذي قدرت علي ) ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين
أحرمت ، وتقول : ( لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك ) ، فإن قدرت
أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس ، وإلا فمتى ما تيسر لك من
يوم التروية .
وفي الحديث الثاني وفي غيره دلالة على أن الأفضل للمكلف أن
يصلي صلاة الظهر في منى بعد أن يحرم من المسجد في مكة ، ودون
ذلك في الفضل أن يصلي الظهر في المسجد الحرام ثم يحرم بعد
الصلاة .
وفي الحديث الأول دلالة على أن الأفضل للمحرم أن يؤخر
التلبية بعد الاحرام من المسجد إلى أن يصل لي الرقطاء ، ويرفع
صوته بالتلبية حين يشرف على الأبطح ، ودون ذلك في الفضل أن
يلبي بعد الاحرام وهو في المسجد الحرام ، وقد ذكرنا بعض هذا في
المسألة الستمائة والثامنة ، وتلاحظ المسألة المشار إليها ، فقد ألمحنا
فيها إلى تعيين المواضع التي ذكرت في الحديث الشريف .
كلمة التقوى — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٣٩٦