سواء كان الجماع قبل طواف العمرة أم في أثنائه
أم بعده أم في أثناء السعي وقبل أن يتمه ، ووجب عليه أن يقيم في مكة حتى ينقضي
الشهر الذي أفسد فيه عمرته ويخرج بعده إلى أحد المواقيت ويحرم
منه بعمرة مفردة ، وسيأتي بيان حكم مثل هذا إذا وقع في عمرة
التمتع في المسألة الستمائة والرابعة والسبعين ، ويراجع ما بعد المسألة
المذكورة في حكمه إذا جامع بعد السعي وقبل أن يتم طواف النساء .
[ المسألة 416 : ]
الاحرام شرط شرعي في جواز دخول مكة ، فلا يجوز للمكلف
أن يدخلها وهو محل غير محرم ، والاحرام عبادة شرعية لا يمكن
حصولها شرعا إلا إذا وقعت جزءا في حج أو عمرة ، ولذلك كله فإذا
أراد المكلف أن يدخل مكة في غير أيام الحج ، فلا بد وأن يكون
دخوله بعمرة مفردة ، ولا يحل له بدون ذلك ، ولا يترك الاحتياط
لمن أراد الدخول إلى الحرم خاصة ولا يريد دخول مكة ، بأن يكون
محرما بعمرة مفردة أيضا ويستثنى من ذلك ما إذا دخل مكة
محرما بحج أو بعمرة وأتم نسكه فيها ثم خرج منها ، فيجوز له أن
يدخلها بغير إحرام بعد ذلك إذا لم ينقض الشهر الذي أوقع
فيه إحرامه الأول ، وإن تكرر الدخول منه مرارا وسيأتي بيان ذلك إن
شاء الله ، وتستثنى من ذلك الحطابة والحشاشة والرعاة والجصاصة
والحجارة ومن ينقل الميرة إلى البلد ويتخذ ذلك مهنة له ، فيتكرر
دخوله وخروجه إلى مكة بسبب ذلك فيجوز لهؤلاء دخولهم بغير
إحرام ، ولا يلحق بهم في الحكم من يتكرر دخوله وخروجه من مكة
لغير ذلك ، كالتلاميذ والمدرسين والعمال وغيرهم .