[ المسألة 411 : ]
تقدم منا في أول هذا الفصل أن كل مكلف تبعد داره عن
المسجد الحرام بثمانية وأربعين ميلا إذا هو استطاع الحج وكملت له
شروطه وجب عليه أن يحج البيت متمتعا ، ولا يجزيه في فرضه غير
حج التمتع ، والمعنى الواضح لهذا الحكم أن العمرة الواجبة على المكلف
المستطيع البعيد عن مكة هي عمرة التمتع ، فهي ترتبط بالحج ولا
تنفصل عنه ، ويرتبط بها الحج كذلك ولا ينفصل عنها ، وقد علمنا
أن المكلف لا يجب عليه في الشريعة أكثر من عمرة واحدة ، فإذا أتى
بحج التمتع تاما فقد امتثل فرض الحج وفرض العمرة معا .
واللازم الصريح لهذا الحكم أيضا إن استطاعة المكلف البعيد
عن مكة للحج هي عين استطاعته للعمرة فلا يكون مستطيعا للحج إذا
لم يكن مستطيعا للعمرة .
وهذا هو المقدار المعلوم من وجوب العمرة على البعيد النائي
من المكلفين ، فلا تجب عليه العمرة المفردة إذا استطاع لها ولم يستطع
للحج ، ولا تجب عليه العمرة المفردة لنفسه إذا حج أجيرا عن غيره
بعد أن يتم حج النيابة ، أو اعتمر أجيرا عن غيره كذلك بعد أن يتم
عمرة النيابة وإن كان مستطيعا للعمرة بعد أن دخل مكة ، والأحوط
استحبابا الاتيان بها في الفروض المذكورة .
[ المسألة 412 : ]
الحج والعمرة للمكلف من أهل مكة وتوابعها نسكان يستقل
أحدهما عن الآخر ولا يرتبط به ، ولذلك فلا يشترط في وجوب
العمرة عليه أن يكون مستطيعا للحج والعمرة معا كما في عمرة التمتع
على البعيد ، فإذا استطاع للحج وحده ولم يستطع للعمرة وجب عليه