إن شاء بنفسه وإن شاء بغيره ، جاز للأجير أن يستأجر شخصا
آخر للنيابة فيه ، سواء كانت إجارة المستأجر الأول له على عمله
الخارجي أم على الحج في ذمته ، فإذا استأجر شخصا آخر للنيابة في
الحج كان هذا الشخص نائبا عن النائب ، ويكفي في صحة عمله أن
يقصد الحج عن الميت المنوب عنه امتثالا للأمر المتوجه إليه ، فإذا أتم
حجه كذلك برئت ذمة الميت من التكليف بالحج إذا كان واجبا عليه ،
وبرئت ذمة الأجير الأول والأجير الثاني من الحج الذي وجب عليهما
بالإجارة ، واستحق كل واحد منهما الأجرة المسماة له بالعقد معه .
[ المسألة 318 : ]
إذا استأجر الانسان أجيرا للحج أو العمرة عن شخص ثم
مات الأجير قبل أن يأتي بالعمل الذي استؤجر عليه ، فللمسألة صور
تختلف باختلاف الفروض التي تقع عليها مضامين الإجارة بين
المتعاقدين ، ولكل صورة منها أحكام تجري فيها .
[ الصورة الأولى : ] أن يكون مضمون العقد الذي وقع بينهما
تمليك نفس العمل الذي يعمله الأجير في الخارج وهو الحج أو العمرة
للمستأجر ، فيكون العمل المستأجر عليه هو أن يحج أو يعتمر بنفسه
في الخارج عن الشخص المنوب عنه ، وتكون هذه المنفعة الخاصة من
منافع الأجير مملوكة للمستأجر بالعقد ، فإذا مات الأجير قبل أن
يأتي بالحج أو العمرة إنفسخت الإجارة بموته ، فإن عمل الانسان
بنفسه لا يمكن أن يقع من غيره ، ولذلك فلا يستحق الأجير من
الأجرة المسماة شيئا إذا كانت الإجارة على العمل الذي تبرأ به ذمة
المنوب عنه ، وقد تقدم بيان الحكم في ما إذا مات بعد أن سافر
وقطع بعض الطريق ، وكان السفر جزءا من العمل المستأجر عليه ،
وتلاحظ المسألة الثلاثمائة والثالثة عشرة .
وكذلك الحكم إذا كان الأجير معذورا لا يستطيع أن يؤدي