الاسلام ، بل يجب عليه أن يعود إلى أحد المواقيت الخمسة التي عينها
الرسول صلى الله عليه وآله لأهل الأقطار ويجدد الاحرام فيه بنية الحج الواجب
عليه ، ولا يتعين عليه أن يرجع إلى ميقات أهل بلده على الخصوص ،
وإن كان ذلك أحوط له استحبابا مع التمكن منه .
وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى أحد المواقيت وجب عليه أن
يرجع إلى المقدار الممكن من المسافة بينه وبين الميقات ويجدد
الاحرام هناك ، وإذا كان قد دخل الحرم لزمه أن يرجع إلى خارج
الحرم فيحرم منه ، وإذا لم يستطع رجع إلى المقدار الممكن منه وجدد
الاحرام فيه ، فإن لم يتمكن من جميع ذلك أحرم من الموضع الذي هو
فيه بنية الحج الواجب .
وكذلك الحكم في الصبية إذا اتفق لها مثل ذلك ، وسنذكر إن
شاء الله تعالى في فصل الوقوف بعرفات وفي فصل الوقوف بالمشعر
الحرام بعض مسائل أخرى تتعلق بحج الصبي إذا أحرم بنية الحج
المندوب ، ثم بلغ الحلم قبل الموقفين أو قبل المشعر الحرام .
[ المسألة 17 : ]
بلوغ الصبي والصبية إنما هو شرط في وجوب الحج عليهما ،
وليس شرطا في شرعيته منهما ، فيشرع لهما أن يحجا البيت وأن
يعتمرا إذا كانا مميزين كما تشرع لهما سائر العبادات من الصلاة
والصيام وغيرهما ، ويستحب لهما الاتيان به ، ويترتب على فعلهما
ثواب الحج وجزيل أجره إذا أتيا به على الوجه المطلوب والنية
الحسنة ، ولا تتوقف صحة الحج المندوب منهما - إذا كانا مميزين -
على أن يأذن لهما الولي الشرعي عليهما بفعله ، إذا كان حجهما لا
يستتبع تصرفا في مالهما ، كما إذا تبرع لهما متبرع بالمال ، وإذا استتبع
حجهما تصرفا بالمال فالظاهر لزوم الاستئذان من الولي في
هذه الصورة .