[ كتاب الصوم ]
الصوم إحدى الدعائم الكبرى التي بني عليها الإسلام ، كما تواترت به
النصوص عن الرسول ، وعن أهل بيته الطاهرين ( صلوات الله وسلامه عليه
وعليهم أجمعين ) وهو إحدى الفرائض العظمى التي فرضها الله سبحانه على
عباده ، لتتهذب وتسمو بها نفوسهم ، وتطهر وتطمئن بها قلوبهم ، وتطيب وتزكو
بها أعمالهم ، وتمحى وتكفر بها خطيئاتهم ، وتتوثق وتعمق بها صلات مجتمعهم ،
وتعظم وتقوى وترسخ بها في نفوسهم وقلوبهم صلتهم الكبرى بربهم ، وتشع
هذه الصلة الكبرى من وراء الأعماق والأبعاد على جميع الصلات والقلوب
والنفوس فتملؤها ببركة الصوم بالنور والهدى ، والمزيد من الطهر والحباء
والعطاء والفضل الذي لا يعرف الحدود .
والصوم إحدى الضروريات في الدين التي يكفر منكرها ، ويعزر تاركها ،
ويقتل بعد إقامة التعزير عليه من أصر على تركها .
والصوم هو الجنة الواقية للعبد من النار ، والوسيلة القريبة لقبول دعائه
واستغفاره وتوبته ، والسبب المقوم لما شذ من أخلاقه ، وما نشز من طباعه ، وما
انحرف من أعماله وسلوكه ، وقد اختار الله لعبادته هذه أفضل الشهور عنده ،
وأكرمها عليه ، فكرم شهره هذا وعظمه وشرفه بانزال الكتاب الكريم فيه ،
واختصه بليلة القدر ، وجعلها خيرا من ألف شهر ، وميزه بمضاعفة الحسنات فيه لمن
عمل ، وقبول الدعوات ممن توسل ، ونجح الطلبات لمن أمل ، ليكون الصوم
العظيم والشهر العظيم ربيعا للعبادة ، وموسما للطاعة والقربى ، وليتسامى العباد في
موسمهم هذا إلى المنازل ، ويستبقوا إلى الخيرات ، ويسارعوا إلى الغايات .
وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله : من صام شهر رمضان وحفظ فرجه
ولسانه ، وكف أذاه عن الناس ، غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر ، وأعتقه
من النار ، وأحله دار القرار .
وكتاب الصوم يشتمل على عدة فصول :
كلمة التقوى — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٧