ولده أبي الحسن موسى ( ع ) في تفسير الآية الكريمة .
ومن دلائل شدة الندم على الذنب أن يعترف المذنب على نفسه بالإساءة
والتقصير ، وأنه يستحق العقاب على ما فرط ، فعن أبي جعفر ( ع ) : ( والله ما ينجو
من الذنب إلا من أقر به ) ، وعنه ( ع ) : ( لا والله ما أراد الله من الناس إلا
خصلتين : أن يقروا له بالنعم فيزيدهم ، وبالذنوب فيغفرها لهم ) .
[ المسألة 72 : ]
يجب على النادم التائب من ذنوبه أن يؤدي كل فريضة واجبة تركها قبل
توبته إذا كانت الفريضة مما يجب قضاؤها ، ويلزمه دفع كفارتها إذا كانت مما
تجب فيه الكفارة ، ويجب عليه أداء الكفارات الأخرى التي اشتغلت بها ذمته
ككفارات النذور والعهود والأيمان والمخالفات التي ارتكبها ، وتراجع أحكامها
التي فصلناها عند القدرة وعند العجز في المسائل والفصول المتعلقة بها من كتاب
الصوم وكتاب الحج وكتاب الكفارات .
ويجب عليه أن يؤدي للناس حقوقهم وأموالهم التي استولى عليها بغير
حق ، فيؤديها إلى أصحابها ، أو يستبرئ ذمته منهم بوجه شرعي آخر ، ولا تصح
توبته بغير ذلك مع القدرة والتمكن ، وإذا عجز عن ذلك ولم يمكنه أن يرد المظالم
إلى أهلها ، وجب عليه الاستغفار للمظلومين .
[ المسألة 73 : ]
يجب على العبد أن يجدد التوبة كلما تجدد منه الذنب ، وتصح منه توبته إذا
اجتمعت الشروط التي ذكرناها وإن تكررت ، ولا يجوز له أن ييأس من روح الله
أو يقنط من رحمته ، فعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : ( يا محمد بن مسلم
ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة
والمغفرة ، أما والله إنها ليست إلا لأهل الإيمان ، قلت : فإن عاد بعد التوبة
والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ قال ( ع ) : يا محمد بن مسلم أترى العبد
المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله منه توبته ؟ ! قلت : فإن
فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر ، فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار
والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة ، وإن الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن
السيئات ، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله ) .