ويحرم على العبد أن يصر على شئ من معاصي الله ، صغيرة كانت المعصية
أم كبيرة ، فعن أبي عبد الله ( ع ) : ( لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته على
الإصرار على شئ من معاصيه ) ، وعنه ( ع ) : ( لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة
مع الاستغفار ) ، وعن أبي جعفر ( ع ) في قول الله عز وجل : ( ولم يصروا على ما
فعلوا وهم يعلمون ) ، قال ( ع ) : ( الإصرار أن يذنب ولا يستغفر الله ولا يحدث
نفسه بالتوبة ، فذلك الإصرار ) .
[ المسألة 70 : ]
تجب التوبة على العبد إذا هو ترك واجبا من واجبات الله - سبحانه - ،
صغيرا كان أم كبيرا ، أو اقترف ذنبا ، أو أصر على ذنب صغير ، أو فعل كبيرة من
كبائر الذنوب وأصر على فعلها ، بل وإن تمادى به الغي فارتكب عدة من الكبائر
وأصر على فعلها مدة من حياته ، فإذا ندم على ما فعل ، وتاب إلى الله توبة نصوحا
مما اقترف ، وكملت له شروط التوبة وأخلص لله فيها ، قبل الله منه توبته ، فإن
الله يحب التوابين ويحب المتطهرين كما يقول في كتابه الكريم ، وكما يقول
سبحانه في آية أخرى : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) ، وكما وعد
سبحانه به أهل السيئات من عباده ، وإن كانت سيئاتهم موبقة ، فقال : ( يا أيها
الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ، عسى ربكم أن يكفر عنكم
سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) ، وفي الحديث عن
الرسول صلى الله عليه وآله : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، وعنه صلى الله عليه وآله : ( لا كبير مع
الاستغفار ولا صغير مع الإصرار ) ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : ( لا شفيع أنجح من
التوبة ) ، وعن أبي جعفر ( ع ) : ( فأما الظلم الذي بينه وبين الله فإذا تاب غفر له ) .
[ المسألة 71 : ]
يجب على العبد المذنب أن يندم على معصيته ندامة يأسى بها على ما فرط ،
ويستحيي مما واجه به ربه من جرم ، وخصوصا إذا كان ما عمله كبيرة أو اصرارا
على معصية ، والندم أول شؤون التوبة ، بل هو أول الواجبات المقومة لها ، وعن
الرسول صلى الله عليه وآله : ( كفى بالندم توبة ) ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : ( إن الندم على
الشئ يدعو إلى تركه ) ، فإذا ندم الرجل واستحيا من سيئ عمله ، وعزم في نفسه
عزما صادقا على أن لا يعود إلى فعله ما بقي في الحياة ، فقد حصل منه الركن
الأساس من توبته ، وهو التوبة النصوح ، كما ورد عن أبي عبد الله ( ع ) وعن