يقوم لهذا الخلق بحوائجهم ؟ فقال : إنما الناس في هذا الموضع والله المؤمنون ) ،
وعن أمير المؤمنين ( ع ) في بعض كلماته : ( يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت
حوائج الناس إليه ، من قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء ومن لم يقم
فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء ) .
[ المسألة 57 : ]
ينبغي للرجل أن لا يوجب على نفسه باختياره حقوقا غير واجبة عليه في
أصل الشريعة ، فينذر على نفسه أن يؤدي حقا أو مبلغا من المال أو يفعل فعلا
مستحبا ، أو يوجب على نفسه مثل ذلك بعهد أو يمين ، فإذا نذر الشئ أو حلف أو
عاهد الله على فعله وجب عليه الوفاء به ونال المثوبة على أدائه إذا كان راجحا ،
وحنث إذا خالفه باختياره وأثم ولزمته الكفارة ، وقد فصلنا أحكام ذلك في كتاب
النذر واليمين ، وقد ورد في حديث إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله ( ع ) : ( لا
تتعرضوا للحقوق ، فإذا لزمتكم فاصبروا لها ) .
[ المسألة 58 : ]
من جوامع الصفات والمعاني الحميدة الباعثة على ملازمة فعل الخير وصنع
المعروف العام والخاص أن يكون المسلم ممن يهتم جهد طاقته بأمور المسلمين ، بل
يظهر من بعض الأدلة لزوم الاتصاف بذلك ، ففي الحديث المشهور أو المتواتر عن
الرسول صلى الله عليه وآله : ( من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ) وعن الإمام أبي
جعفر الباقر ( ع ) : ( إن المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه ولا تكون عنده ، فيهتم بها
قلبه ، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة ) ، ومن الجوامع المذكورة أن ينصح
للمسلمين ويحسن القول فيهم فعن الرسول صلى الله عليه وآله : ( أنسك الناس نسكا أنصحهم
حبا ، وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين ) ، وعنه صلى الله عليه وآله : ( إن أعظم الناس منزلة عند
الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه ) وعن أبي عبد الله ( ع ) :
( عليكم بالنصح لله في خلقه ، فلن تلقاه بعمل أفضل منه ) ، وعن أبي جعفر ( ع ) -
في قول الله عز وجل : ( وقولوا للناس حسنا ) - : ( قولوا للناس أحسن ما تحبون
أن يقال لكم ) وعن أبي عبد الله ( ع ) - في هذه الآية الكريمة - : ( ولا تقولوا إلا
خيرا حتى تعلموا ما هو ) .
[ المسألة 59 : ]
من صنائع المعروف الراجحة للمؤمن ، بل المؤكد عليه استحبابها : أن