تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يستطيع التأثير في الفاعل إلا بالاستعانة عليه بشخص غيرهما وجب عليه أن يعلم ذلك الشخص ويستعين به أو يوكل الأمر إليه إذا علم منه القدرة عليه منفردا ، ويكون المكلف معذورا في التأخير حتى يستعين بذلك الشخص أو يوكل الأمر إليه .
[ المسألة 16 : ] إذا اجتمعت للمكلف شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يأمر ولم ينه ، أثم بتركه إذا كان غير معذور في تركه ، وقد ذكرنا هذا أكثر من مرة ، فإذا انتقص بعد ذلك بعض الشروط ارتفع عنه الوجوب ، ومثال ذلك : أن يحصل له العلم بوقوع الضرر عليه في نفسه أو ماله ، أو يخاف وقوع الضرر عليه بعد أن كان آمنا منه ، أو يحصل له العلم بعدم تأثير أمره ونهيه في المخاطب بعدما كان عالما بوجود الأثر لقوله ، فيسقط عنه وجوب الأمر والنهي . وإذا علم بعدم وجود بعض الشروط أو شك في وجود بعضها ، فترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لذلك كان معذورا وقد بينا هذا في ما تقدم ، فإذا اتفق أن توفرت له الشروط بعد ذلك وجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالمدار في الصورتين على إحراز وجود الشرائط في حال قيامه بالأمر والنهي وتصديه للامتثال .
[ المسألة 17 : ] إذا وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المكلف أمكن أن يقع امتثاله لهذا الوجوب على ثلاث مراتب . ( المرتبة الأولى ) : أن ينكر المكلف على الشخص تركه لفعل الواجب أو ينكر عليه فعله للمنكر ، ويكون انكاره عليه بقلبه ، ومن الواضح جدا إن مجرد إنكاره عليه بالقلب وكراهته أن يقع ذلك منه لا يعد أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إذا لم يعلم الشخص المأمور بإنكار الآمر عليه ، ولم يعلم بأن الإنكار والكراهة قد استحقهما من الآمر بسبب تركه للواجب وفعله للمحرم ، ولذلك فلا بد وأن ينضم إلى الإنكار في القلب ما يدل المأمور على ذلك ، فيعرض الآمر عنه بوجهه إذا لقيه أو اجتمع به مثلا ، ويهجره فلا يزوره ، ويحتجب عنه إذا أراد المأمور زيارته أو لقاؤه ، وما يشبه ذلك من الأفعال الدالة على المقصود في نظر أهل العرف ، ولا ريب أيضا في أن لذلك درجات متفاوتة في الخفة والشدة ، ولا بد للآمر أن يقتصر