ولا يبعد القول بحرمة وقوع الكبيرة منه قبل بلوغه إذا كان مميزا ، فيحرم
عليه شرب الخمر والزنا وغيرهما من كبائر المحرمات ، ومن نتائج هذا القول ،
فيجب أن ينهى عن مثل هذا المنكر إذا ارتكبه أو أراد ارتكابه .
[ المسألة 12 : ]
يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على جميع المكلفين من الناس
العالمين به القادرين على امتثاله إذا اجتمعت في المكلف منهم شرائط الوجوب
التي ذكرناها ، ولا يختص وجوبهما بصنف من الناس دون صنف وطائفة دون
طائفة ، سواء كان الصنف من العلماء أم من غيرهم ، ومن السلطان وولاة الأمور
أم من الرعية ، ومن التجار وأصحاب الأموال أم من الفقراء ، ومن العدول
والثقاة أم من الفساق أم سائر الأمة ، وإذا قام بامتثال التكليف جماعة أو آحاد
يتأدى بهم الغرض ويحصل بهم امتثال الواجب ، سقط الوجوب عن الباقين من
المكلفين ، وإذا قصر القائمون عن إتمام الواجب ، وجبت على الآخرين مساعدتهم
حتى يتموه إلى الغاية المطلوبة شرعا ، وإذا ترك الجميع أثم الجميع ، وإذا قام
بعضهم بما يمكنه وعجز عن الإتمام ولم يساعده الباقون على بلوغ الغاية ، أثم
التاركون ، وسقط الوجوب عن القائمين فيه بمقدار استطاعتهم .
[ المسألة 13 : ]
لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الشخص حتى تتوفر فيه
الشروط التي تقدم ذكرها ، فإذا شك في وجود بعض الشروط لم يجب عليه أن يأمر
وينهى ، وخصوصا إذا كان أمره ونهيه يوجب أذى أو انتقاصا للفاعل الذي
يأمره وينهاه .
[ المسألة 14 : ]
إذا اجتمعت للرجل شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجب
عليه ذلك وجبت عليه المبادرة للامتثال ولم يجز له التأخير ، وإذا أخر ذلك لعذر
أو لغير عذر لم يسقط عنه الوجوب ، وأثم إذا كان غير معذور في تأخيره ،
ووجبت عليه المبادرة ، وهكذا فكلما تأخر وجب عليه الفور ويتكرر عليه الإثم
إذا كان لغير عذر .
[ المسألة 15 : ]
إذا وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإنسان وعلم أنه لا