[ المسألة 22 : ]
إذا علم أن تارك المعروف أو فاعل المنكر لا يرتدع عن غيه حتى تجتمع
جماعة من الناس على أمره ونهيه ، وجب على المكلفين العالمين بالحال إعلام
بعضهم بعضا بحال ذلك الانسان ، ووجب عليهم التعاون والتآزر على أداء
الواجب معه حتى يتحقق لهم الغرض المقصود من زجره ، ويأثم من لا يشترك
منهم في أداء الواجب إذا توقف حصول الغرض على اشتراكه ، أو كان امتناعه
عن الاشتراك سببا في شدة إصرار الفاعل على فعل المحرم وترك الواجب .
[ المسألة 23 : ]
إذا علم المكلف من حال أحد أنه تارك للمعروف الواجب أو مرتكب
للمنكر المحرم ، فأظهر المكلف عزمه على أمره ونهيه وتصديه لذلك وارتدع
الفاعل عن صفته بمجرد علمه بذلك وفعل المعروف الذي كان تاركا له ، وترك
المحرم الذي كان مرتكبا له من قبل أن يواجهه الآمر بشئ ، سقط الوجوب عن
المكلف بالأمر والنهي ، وإن كان ترك الفاعل للمنكر حياءا من المكلف وخجلا
من مواجهته بالحقيقة .
[ المسألة 24 : ]
لا يحق للإنسان أن يتطلع إلى غيره في داره وفي مخابئه ، ويتعقبه في المواضع
التي يتردد إليها ليطلع على أمره هل يرتكب المنكر في الخفاء أو يترك الواجب
فيأمره وينهاه ، بل عليه أن يتبع معه الخطوات المتعارفة بين الناس وبين المؤمنين
والمسلمين ، ويقبل عذره إذا اعتذر ولا يهتك ستره إذا تستر ، ويحمل عمله على
الصحة ما أمكن ، فإذا علم من حاله شيئا يقتضي الأمر والنهي بأحد الطرق
المتعارفة ، عامله بما علم ، وإذا كشف الفاعل ستر نفسه وتجاهر بالمنكر وترك
الواجب عامله بمقتضى ذلك .
[ المسألة 25 : ]
إذا ترك الرجل فعل المعروف الذي يجب عليه فعله ، أو فعل الشئ المحرم
الذي يجب تركه ، وعلم المكلف بذلك ، ولكنه شك في أن الفاعل كان عالما بالحكم
في حال مخالفته فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، أو كان جاهلا بالحكم أو
بالموضوع ، فلا يجب أمره ولا نهيه لأنه معذور في مخالفته بسبب جهله ، وجب على
المكلف أن يعلمه الحكم من باب إرشاد الجاهل .