غائبا عن صاحبه بحيث لم يصل إليه ولا إلى وكيله المفوض منه ليتصرف فيه كما
يريد ومتى أراد ، ولا تجب في الدين الذي لم يستوفه مالكه من المدين ، ولم يقع
تحت نفوذه ، ولا تجب في المال الذي سرقه السارق من صاحبه أو جحده ، أو دفنه
صاحبه في موضع ونسي موضع دفنه ، ولا في المال الذي رهنه مالكه عند أحد أو
وقفه ، أو نذر أن يتصدق به ، ولا في المال الذي حجر مالكه عن التصرف فيه بأحد
موجبات الحجر كالسفه والفلس .
[ المسألة السابعة : ]
المعيار في معرفة أن مالك المال متمكن من التصرف في ماله أو غير متمكن
منه هو نظر العقلاء وأهل العرف في ذلك ، وإذا شك في مورد أو مال أنه مما يمكنه
التصرف فيه أو لا ، فإن كان الشك فيه للشك في مفهوم التصرف وكان بنحو
الشبهة الحكمية ، فلا بد من إخراج الزكاة من ذلك المال ، وإن كان للشك فيه
بنحو الشبهة الموضوعية وكان يعلم بحالته السابقة وأنه كان متمكنا من التصرف
في المال أو غير متمكن منه عمل على الحالة السابقة ، وإن لم يعلم بحالته السابقة
فالظاهر عدم وجوب الزكاة فيه .
[ المسألة الثامنة : ]
( السادس من شروط وجوب الزكاة ) : أن يبلغ المال مقدار النصاب
الشرعي ، وسيأتي بيان ذلك - إن شاء الله تعالى - ، واعتبار هذا الشرط على نحو
اعتبار الشروط المتقدمة ، فيجري فيه البيان السابق فما يعتبر فيه الحول من
الأموال يشترط فيه أن يكون بمقدار النصاب في جميع الحول من أوله إلى آخره ،
فإذا قصر عن مقدار النصاب في أثناء الحول انقطع الحول من ذلك الحين ، ولم تجب
فيه الزكاة وإذا بلغ المقدار في أثنائه ابتدأ الحول من ذلك الوقت ، وما لا يعتبر فيه
الحول يشترط فيه أن يكون بمقدار النصاب في وقت تعلق الزكاة به ، وهو حين
انعقاد الحب أو صدق اسم الغلة .
[ المسألة التاسعة : ]
يستحب للولي الشرعي على الصبي والمجنون أن يخرج زكاة مال التجارة
إذا هو اتجر لهما بمالهما ، ولا يثبت مثل هذا الاستحباب في أن يخرج الولي زكاة
مال المجنون من الأنعام أو الغلات أو النقدين ، والأحوط ترك اخراجها أيضا
من الأموال المذكورة التي يملكها الصبي غير البالغ .