الاعتكاف بغير صوم ، ويتفرع على اعتبار هذا الشرط شرط آخر ، وهو أن يكون
الاعتكاف في وقت يصح فيه الصوم ، فلا يصح إذا اعتكف في وقت لا يصح صومه
كيومي العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ، فإذا اعتكف الرجل من يوم العيد ،
أو كان العيد في ضمن أيام اعتكافه الثلاثة ، بطل اعتكافه ولم يصح ، ولا يصح منه
الاعتكاف إذا كان مسافرا سفرا لا يصح فيه الصوم ، أو كان مريضا لا يصح منه
الصوم ، أو صحيحا يتعذر عليه الصوم ، ولا يصح من المرأة إذا كانت حائضا أو
نفساء ، لذلك ولحرمة اللبث في المسجد عليهما .
وإذا كان المسافر ممن يصح منه الصوم كمقيم العشرة ومن يكون عمله
السفر وغيرهما من الأصناف ، فلا يمنع من الاعتكاف إذا أراد فيجوز له أن يصوم
ويعتكف في سفره .
[ المسألة التاسعة : ]
لا يعتبر في صوم المعتكف أن يأتي به المكلف من أجل الاعتكاف نفسه ، فإذا
اتفق له أنه كان صائما في شهر رمضان أو في قضائه ، أو في واجب غيرهما من نذر
أو كفارة أو عهد ، أو كان صائما صوما مندوبا صح له أن يعتكف في ذلك الصوم ،
وكفاه في حصول الشرط المعتبر في الاعتكاف .
ويصح إذا كان المكلف صائما بالنيابة عن غيره تبرعا أو مستأجرا عليه ،
فيجوز له أن يعتكف في هذا الصوم ويكفيه في حصول الشرط وإن كان اعتكافه
لنفسه .
وكذلك إذا كان اعتكافه منذورا أو واجبا عليه بالنيابة عن غيره ، فيكفيه
أن يعتكف في أي صيام اتفق ، وحتى إذا كان مستأجرا للصيام عن غيره ،
ومستأجرا أيضا للاعتكاف عن شخص آخر ، فيصح له أن يأتي بالصيام
وبالاعتكاف المستأجر عليهما للشخصين في أيام واحدة ويحصل بالصوم شرط
صحة الاعتكاف .
وإذا أحرم المتمتع بحج التمتع في أوائل شهر ذي الحجة ولم يجد هديا لحج
التمتع وأراد أن يصوم الأيام الثلاثة في مكة بدلا عن الهدي ، فيجوز له أن
يعتكف في المسجد الحرام ، ويجعل صومه عن الهدي صوما لاعتكافه .
[ المسألة العاشرة : ]
إذا نذر الرجل أن يعتكف أياما معينة أو أياما مطلقة وجب عليه أن يفي