[ الفصل الأول ]
[ في الاعتكاف وشرائطه ]
[ المسألة الأولى : ]
الاعتكاف هو أن يلبث المكلف في المسجد متقربا إلى الله بلبثه وبقائه فيه في
المدة المطلوبة ، فإذا نوى الرجل التعبد لله بمكثه وإقامته في المسجد وأقام فيه المدة
المعينة فقد حصل منه الاعتكاف الشرعي ، وإن لم يقصد مع ذلك أن يأتي بعبادة
أخرى في أثناء مكثه في المسجد ، من تلاوة قرآن أو قراءة دعاء أو ذكر أو
استغفار أو غيرها ، فلا يكون قصد شئ من العبادات الأخرى من مقومات معنى
الاعتكاف ، وإن كان الأحوط للمكلف أن يقصد الإتيان بها مع اللبث في المسجد .
[ المسألة الثانية : ]
يصح أن يقع الاعتكاف من المكلف في أي وقت يصح فيه الصوم ، وسيأتي
منا - إن شاء الله تعالى - : إن الصوم شرط في صحة الاعتكاف ، ولا يصح بدونه ،
ولذلك فلا يصح الاعتكاف في وقت لا يجوز فيه الصوم ، والأفضل إيقاع
الاعتكاف في شهر رمضان ، وأفضل أيام الشهر للاعتكاف هي الأيام العشرة
الأواخر منه ، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( اعتكاف عشر في شهر رمضان
تعدل حجتين وعمرتين ) وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله
في شهر رمضان في العشر الأول ، ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ، ثم
اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر ، ثم لم يزل صلى الله عليه وآله يعتكف في العشر الأواخر ) .
[ المسألة الثالثة : ]
لا ريب في شرعية الاعتكاف في الإسلام ، ولا ريب في ثبوت استحبابه بين
جميع المسلمين ، وعلى ذلك جرت سيرتهم ، واتفقت نصوصهم عن
الرسول صلى الله عليه وآله ، فهو مستحب في أصل الشرع ، وقد يجب على الإنسان بالعارض
من نذر أو عهد أو يمين ، وقد يجب عليه بالشرط في ضمن العقد ، ومثال ذلك : أن
يشترط أحد المتعاقدين على الآخر في ضمن عقد يجري بينهما من بيع أو إجارة أو