وأَنَا مِنْ حِزْبِه ( 1 ) وهُوَ مِنْ حِزْبِي وحِزْبُهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَمَّتْ كَلِمَاتِي لأُظْهِرَنَّ دِينَه عَلَى الأَدْيَانِ كُلِّهَا ولأُعْبَدَنَّ بِكُلِّ مَكَانٍ ولأُنْزِلَنَّ عَلَيْه قُرْآناً فُرْقَاناً شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ نَفْثِ الشَّيْطَانِ فَصَلِّ عَلَيْه يَا ابْنَ عِمْرَانَ فَإِنِّي أُصَلِّي عَلَيْه ومَلَائِكَتِي يَا مُوسَى أَنْتَ عَبْدِي وأَنَا إِلَهُكَ لَا تَسْتَذِلَّ الْحَقِيرَ الْفَقِيرَ ولَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ وكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وعِنْدَ تِلَاوَتِه بِرَحْمَتِي طَامِعاً وأَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ حَزِينٍ اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وذَكِّرْ بِي مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيَّ واعْبُدْنِي ولَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وتَحَرَّ مَسَرَّتِي ( 2 ) إِنِّي أَنَا السَّيِّدُ الْكَبِيرُ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ( 3 ) مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْشُوجَةٍ ( 4 ) فَكَانَتْ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً فَتَبَارَكَ وَجْهِي وتَقَدَّسَ صَنِيعِي ( 5 ) لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْءٌ وأَنَا الْحَيُّ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلاً عَفِّرْ وَجْهَكَ لِي فِي التُّرَابِ واسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ واقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ ونَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ واحْيَ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ وعَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِي وذَكِّرْهُمْ آلَائِي ونِعْمَتِي وقُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيه فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ يَا مُوسَى إِذَا انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي فَاعْبُدْنِي وقُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الْفَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ ولَا تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ ومُنِيراً وهُوَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وتَعَالَى يَا مُوسَى مَتَى مَا دَعَوْتَنِي ورَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجَلاً والْمَلَائِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ والأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وكُلُّ الْخَلْقِ
هامش
( 1 ) أي أنصره وأعينه . ( آت ) .
( 2 ) التحري : الطلب .
( 3 ) المهين : الحقير والقليل والضعيف .
( 4 ) أي مخلوطة من أنواع والمراد : اني خلقتك من نطفة واصل تلك النطفة حصل من شخص
خلقته من طينة الأرض وهو آدم ( عليه السلام ) وأخذت طينته من جميع وجه الأرض المشتملة على ألوان
وأنواع مختلفة . ( آت ) .
( 5 ) في بعض النسخ [ صنعي ] .