تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
يَا مُوسَى سَلْنِي مِنْ فَضْلِي ورَحْمَتِي فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَا يَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ غَيْرِي وانْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتَكَ فِيمَا عِنْدِي لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وقَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعَى يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا وانْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ ولَسْتَ لَهَا مَا لَكَ ولِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا لِعَامِلٍ فِيهَا بِالْخَيْرِ فَإِنَّهَا لَه نِعْمَ الدَّارُ يَا مُوسَى مَا آمُرُكَ بِه فَاسْمَعْ ومَهْمَا أَرَاه فَاصْنَعْ خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ وتَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ ولَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ فَيَجْعَلُونَه وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ ( 1 ) يَا مُوسَى أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وأَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَه مَا هُوَ فِيه والْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَه الآخِرَةُ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَه وبَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ فَأَدْلَجَتْه بِالأَسْحَارِ ( 2 ) كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّائِقِ إِلَى غَايَتِه يَظَلُّ كَئِيباً ويُمْسِي حَزِيناً ( 3 ) فَطُوبَى لَه لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ يَا مُوسَى الدُّنْيَا نُطْفَةٌ ( 4 ) لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ ولَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ فَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِه بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ وبِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ ( 5 ) وكَذَلِكَ فَكُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ وكُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ
هامش
( 1 ) الوكر والوكرة : عش الطائر . ( 2 ) الادلاج : السير بالليل وظاهر العبارة انه استعمل هنا متعديا بمعنى التسيير بالليل ولم يأت فيما عندنا من كتب اللغة قال الفيروزآبادي : الدلج - محركة - والدلجة - بالضم والفتح - : السير من أول الليل وقد أدلجوا ، فان ساروا من آخره فأدلجوا - بالتشديد - انتهى ويمكن أن يكون على الحذف والايصال ان أدلجت الشهوة معه وسيرته بالاسحار كالراكب الذي يسابق قرينه إلى الغاية التي يتسابقان إليها والغاية هنا الجنة والفوز بالكرامة والقرب والحب والوصال أو الموت وهو الأظهر . ( آت ) وقال الفيض - رحمه الله - : هو كناية عن عبادته واجتهاده . ( 3 ) الكآبة : الغم وسوء الحال والانكسار من الحزن والمعنى أنه يكون في نهاره مغموما وفي ليله محزونا لطلب الآخرة ولكن لو كشف الغطاء حتى يرى ما له في الآخرة يحصل له السرور ما لا يخفى . ( آت ) . ( 4 ) النطفة : ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء ، كنى بها عن قلتها . ( في ) . ( 5 ) اللعقة : القليل مما يلعق واللعس بالفتح : العض والمراد هنا ما يقطعه بأسنانه وفي بعض النسخ [ بلعقة لم تبق وبلعة لم تدم ] .