يَا مُوسَى اغْسِلْ واغْتَسِلْ واقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ يَا مُوسَى كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ وإِمَامَهُمْ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ ( 1 ) واحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَنْزَلْتُه حُكْماً بَيِّناً وبُرْهَاناً نَيِّراً ونُوراً يَنْطِقُ بِمَا كَانَ فِي الأَوَّلِينَ وبِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الآخِرِينَ أُوصِيكَ يَا مُوسَى وَصِيَّةَ الشَّفِيقِ الْمُشْفِقِ - بِابْنِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَاحِبِ الأَتَانِ والْبُرْنُسِ والزَّيْتِ والزَّيْتُونِ والْمِحْرَابِ ( 2 ) ومِنْ بَعْدِه بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ فَمَثَلُه فِي كِتَابِكَ أَنَّه مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ ( 3 ) عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وأَنَّه رَاكِعٌ سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إِخْوَانُه الْمَسَاكِينُ وأَنْصَارُه قَوْمٌ آخَرُونَ ( 4 ) ويَكُونُ فِي زَمَانِه أَزْلٌ وزِلْزَالٌ ( 5 ) وقَتْلٌ وقِلَّةٌ مِنَ الْمَالِ اسْمُه أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ الأَمِينُ مِنَ الْبَاقِينَ مِنْ ثُلَّةِ الأَوَّلِينَ الْمَاضِينَ يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا ويُصَدِّقُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ ويَشْهَدُ بِالإِخْلَاصِ لِجَمِيعِ النَّبِيِّينَ أُمَّتُه مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ - مَا بَقُوا فِي الدِّينِ عَلَى حَقَائِقِه لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ يُؤَدُّونَ فِيهَا الصَّلَوَاتِ أَدَاءَ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِه نَافِلَتَه فَبِه فَصَدِّقْ ومِنْهَاجَه فَاتَّبِعْ فَإِنَّه أَخُوكَ يَا مُوسَى إِنَّه أُمِّيٌّ وهُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ يُبَارَكُ لَه فِيمَا وَضَعَ يَدَه عَلَيْه ويُبَارَكُ عَلَيْه كَذَلِكَ كَانَ فِي عِلْمِي وكَذَلِكَ خَلَقْتُه بِه أَفْتَحُ السَّاعَةَ وبِأُمَّتِه أَخْتِمُ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا ( 6 ) فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْرُسُوا اسْمَه ولَا يَخْذُلُوه وإِنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ وحُبُّه لِي حَسَنَةٌ فَأَنَا مَعَه
هامش
( 1 ) التشاجر : التنازع والتخاصم .
( 2 ) الأتان - بالفتح - : الحمارة . والبرنس - بالضم - : قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها
في صدر الاسلام . والمراد بالزيتون والزيت : التمرة المعروفة ودهنها لأنه ( عليه السلام ) كان يأكلهما
أو نزلتا له في المائدة من السماء أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي
أي أعطاه الله بلاد الشام . وبالزيت الدهن الذي روى أنه كان في بني إسرائيل وكان غليانها من
علامات النبوة . والمحراب لزومه وكثرة العبادة فيه . ( آت ) .
( 3 ) المهيمن هنا : المشاهد والمؤتمن .
( 4 ) أي ليسوا من قومه وعشيرته .
( 5 ) الأزل : الضيق والشدة .
( 6 ) " به افتح " الباء للملابسة والغرض اتصال أمته ودولته ونبوته بقيام الساعة . ( آت ) .