النَّاسِ ورَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْكَثِيرَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّه ويَمْنَعُ الْيَسِيرَ فِي طَاعَةِ اللَّه ورَأَيْتَ الْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ واسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَيْنِ وكَانَا مِنْ أَسْوَأِ النَّاسِ حَالاً عِنْدَ الْوَلَدِ ويَفْرَحُ بِأَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِمَا ورَأَيْتَ النِّسَاءَ وقَدْ غَلَبْنَ عَلَى الْمُلْكِ وغَلَبْنَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ لَا يُؤْتَى إِلَّا مَا لَهُنَّ فِيه هَوًى ورَأَيْتَ ابْنَ الرَّجُلِ يَفْتَرِي عَلَى أَبِيه ويَدْعُو عَلَى وَالِدَيْه ويَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا ورَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا مَرَّ بِه يَوْمٌ ولَمْ يَكْسِبْ فِيه الذَّنْبَ الْعَظِيمَ مِنْ فُجُورٍ أَوْ بَخْسِ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ غِشْيَانِ حَرَامٍ أَوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ كَئِيباً حَزِيناً يَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَيْه وَضِيعَةٌ ( 1 ) مِنْ عُمُرِه ورَأَيْتَ السُّلْطَانَ يَحْتَكِرُ الطَّعَامَ ورَأَيْتَ أَمْوَالَ ذَوِي الْقُرْبَى تُقْسَمُ فِي الزُّورِ ويُتَقَامَرُ بِهَا وتُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ ورَأَيْتَ الْخَمْرَ يُتَدَاوَى بِهَا ويُوصَفُ لِلْمَرِيضِ ويُسْتَشْفَى بِهَا ورَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِي تَرْكِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وتَرْكِ التَّدَيُّنِ بِه ورَأَيْتَ رِيَاحَ الْمُنَافِقِينَ ( 2 ) وأَهْلِ النِّفَاقِ قَائِمَةً ورِيَاحَ أَهْلِ الْحَقِّ لَا تَحَرَّكُ ورَأَيْتَ الأَذَانَ بِالأَجْرِ والصَّلَاةَ بِالأَجْرِ ورَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِيَةً مِمَّنْ لَا يَخَافُ اللَّه - مُجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلْغِيبَةِ وأَكْلِ لُحُومِ أَهْلِ الْحَقِّ ويَتَوَاصَفُونَ فِيهَا شَرَابَ الْمُسْكِرِ ورَأَيْتَ السَّكْرَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وهُوَ لَا يَعْقِلُ ولَا يُشَانُ ( 3 ) بِالسُّكْرِ وإِذَا سَكِرَ أُكْرِمَ واتُّقِيَ وخِيفَ وتُرِكَ لَا يُعَاقَبُ ويُعْذَرُ بِسُكْرِه ورَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى يُحْمَدُ بِصَلَاحِه ورَأَيْتَ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّه ورَأَيْتَ الْوُلَاةَ يَأْتَمِنُونَ الْخَوَنَةَ لِلطَّمَعِ ورَأَيْتَ الْمِيرَاثَ قَدْ وَضَعَتْه الْوُلَاةُ لأَهْلِ الْفُسُوقِ والْجُرْأَةِ عَلَى اللَّه ( 4 ) يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ ويُخَلُّونَهُمْ ومَا يَشْتَهُونَ ورَأَيْتَ الْمَنَابِرَ يُؤْمَرُ عَلَيْهَا بِالتَّقْوَى ولَا يَعْمَلُ الْقَائِلُ بِمَا يَأْمُرُ ورَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِأَوْقَاتِهَا ورَأَيْتَ الصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ ( 5 ) لَا يُرَادُ بِهَا وَجْه اللَّه ويُعْطَى لِطَلَبِ النَّاسِ ورَأَيْتَ
هامش
( 1 ) أي خسران ونقص .
( 2 ) تطلق الريح على الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة والنفس والكل محتمل والأخير أظهر . ( آت ) .
( 3 ) من الشين أي العيب .
( 4 ) أي ميراث اليتيم بان يولوا عليها خائنا يأكل بعضها ويعطيهم بعضها . أو يحكمون لكل
ميراث للفاسق من الورثة لما يأخذون منه من الرشوة . ( آت ) .
( 5 ) أي لا يتصدقون إلا لمن يشفع له شفيع فيعطون لوجه الشفيع لا لوجه الله . أو يعطون لطلب
الناس وإبرامهم . ( آت ) .