نَبُلَ ومَنْ أَفْكَرَ فِي ذَاتِ اللَّه تَزَنْدَقَ ( 1 ) ومَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِه ومَنْ كَثُرَ مِزَاحُه اسْتُخِفَّ بِه ومَنْ كَثُرَ ضِحْكُه ذَهَبَتْ هَيْبَتُه فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيْسَ لَه أَدَبٌ إِنَّ أَفْضَلَ الْفِعَالِ صِيَانَةُ الْعِرْضِ بِالْمَالِ لَيْسَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ بِذِي مَعْقُولٍ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِقِيلٍ وقَالٍ لَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِه ولَا فَقِيرٌ لإِقْلَالِه أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُشْتَرَى لَاشْتَرَاه مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا الْكَرِيمُ الأَبْلَجُ واللَّئِيمُ الْمَلْهُوجُ ( 2 )
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَوَاهِدَ تُجْرِي الأَنْفُسَ عَنْ مَدْرَجَةِ أَهْلِ التَّفْرِيطِ وفِطْنَةُ الْفَهْمِ ( 3 ) لِلْمَوَاعِظِ مَا يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الْخَطَرِ ولِلْقُلُوبِ خَوَاطِرَ لِلْهَوَى والْعُقُولُ تَزْجُرُ وتَنْهَى وفِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ والِاعْتِبَارُ يَقُودُ إِلَى الرَّشَادِ وكَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ مَا تَكْرَهُه لِغَيْرِكَ وعَلَيْكَ لأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ الَّذِي لَكَ عَلَيْه لَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِه والتَّدَبُّرُ ( 4 ) قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّه يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ ومَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوه الآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَأِ ( 5 ) ومَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَلَتْ رَأْيَه الْعُقُولُ ( 6 ) ومَنْ حَصَّنَ
هامش
( 1 ) النبالة : الفضل والشرف والفعل بضم الباء . وقوله : " أفكر " أفكر في الشئ وفكر
وتفكر بمعنى واحد . وتزندق أي صار زنديقا . ( آت ) .
( 2 ) الملهوج هو الحريص - مفعول بمعنى الفاعل - كمسعود ووجه اشترائهما الموت رضائهما به لان
الكريم إذا اشتهر توجه الناس إليه بما عجز عن قدر اشتهاره وعلو همته وخجل مما نسب إليه فرضى
بالموت . واما الحريص فلأنه لم يبلغ ما حرص عليه فلا يزال يتعب نفسه ويزيد حرصه فيتمنى بذلك
الموت . ( في ) وقال العلامة مجلسي ( ره ) : الكريم يتمنى الموت لشدة حرصه في الكرم وقلة بضاعته واللئيم
يشتراه لأنه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه وينقص من ماله شئ بالضرورة وهو مخالف لسجيته ويرى
الناس في نعمة فيحسدهم عليها فهو في شدة لازمة لا ينفك عنها بدون الموت فيتمناه .
( 3 ) في الوافي [ وتفطنه الفهم ] وقال الفيض - رحمه الله - تذكير البارز باعتبار المرء
وما يدعو بدل من المواعظ .
( 4 ) في بعض النسخ [ والتدبير ] .
( 5 ) استقبال وجوه الآراء ملاحظتها واحدا واحدا . ( في ) .
( 6 ) عدلت من التعديل ويحتمل أن يكون بالتخفيف بمعنى المعادلة أي بمفرده يعدله ساير
العقول . ( في ) وفي بعض النسخ [ ومن حصر شهوته ] .