شَهْوَتَه فَقَدْ صَانَ قَدْرَه ومَنْ أَمْسَكَ لِسَانَه أَمِنَه قَوْمُه ونَالَ حَاجَتَه وفِي تَقَلُّبِ الأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ والأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ ولَيْسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ ( 1 ) ومَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْه الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ والْهَيْبَةِ وأَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى والصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ والْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ والْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ والْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ ووَصُولٌ مُعْدِمٌ ( 2 ) خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ والْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا ومَنْ أَطْلَقَ طَرْفَه كَثُرَ أَسَفُه ( 3 ) وقَدْ أَوْجَبَ الدَّهْرُ شُكْرَه عَلَى مَنْ نَالَ سُؤْلَه وقَلَّ مَا يُنْصِفُكَ اللِّسَانُ فِي نَشْرِ قَبِيحٍ أَوْ إِحْسَانٍ ( 4 ) ومَنْ ضَاقَ خُلُقُه مَلَّه أَهْلُه ومَنْ نَالَ اسْتَطَالَ وقَلَّ مَا تَصْدُقُكَ الأُمْنِيَّةُ والتَّوَاضُعُ يَكْسُوكَ الْمَهَابَةَ وفِي سَعَةِ الأَخْلَاقِ كُنُوزُ الأَرْزَاقِ كَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلَى ذَنْبِه فِي آخِرِ أَيَّامِ عُمُرِه ( 5 ) ومَنْ كَسَاه الْحَيَاءُ ثَوْبَه خَفِيَ عَلَى النَّاسِ عَيْبُه وانْحُ الْقَصْدَ مِنَ الْقَوْلِ فَإِنَّ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْه الْمُؤَنُ ( 6 ) وفِي خِلَافِ النَّفْسِ رُشْدُكَ مَنْ عَرَفَ الأَيَّامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ أَلَا وإِنَّ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقاً وإِنَّ فِي كُلِّ أُكْلَةٍ غَصَصاً - لَا تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلَّا بِزَوَالِ أُخْرَى ولِكُلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ ولِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ وأَنْتَ قُوتُ الْمَوْتِ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّه مَنْ مَشَى عَلَى وَجْه الأَرْضِ فَإِنَّه يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا واللَّيْلُ والنَّهَارُ يَتَنَازَعَانِ [ يَتَسَارَعَانِ ] فِي هَدْمِ الأَعْمَارِ
هامش
( 1 ) لعل المراد انه لا ينفعك ما يقرع سمعك من العلوم النادرة كالبرق الخاطف بل ينبغي أن
تواظب على سماع المواعظ وتستضئ دائما بأنوار الحكم لتخرجك من ظلم الجهالات ويحتمل أن يكون
المراد لا ينفع سماع العلم مع الانغماس في ظلمات المعاصي والذنوب . ( آت ) .
( 2 ) بفتح الواو أي البار والمعدم : الفقير لأنه أعدم المال كما أن المكثر أكثره . ( في ) .
( 3 ) أي من أطلق عينه ونظره كثر أسفه لأنه ربما يتعلق بقلبه مما نظر إليه ما يلهيه عن
المهمات أو يوقعه في الآفات . ( في ) .
( 4 ) يعني يحملك في الأكثر على المبالغة والزيادة في القول . ( في ) .
( 5 ) يعني وهو في آخر عمره ولا يدرى به والغرض منه الترغيب في الانتهاء عن الذنب والمبادرة إلى التوبة منه . ( في ) .
( 6 ) أي اقصد الوسط العدل من القول وجانب التعدي والافراط والتفريط ليخف عليك المؤون
فان من قال جورا أو ادعى أمرا باطلا يشتد عليه الأمر لعدم امكانه اثباته . ( آت ) .
( 7 ) في بعض النسخ [ والليل والنهار يتسارعان - وفي نسخة أخرى - يتنازعان في هدم الاعمار ] .