عَلَى بَعْضٍ فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْه خَافِيَةٌ ولَا يَجُوزُ عِنْدَه إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ فَأَجَابَه الرَّجُلُ ويُقَالُ لَمْ يُرَ الرَّجُلُ بَعْدَ كَلَامِه هَذَا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَجَابَه وقَدْ عَالَ الَّذِي ( 1 ) فِي صَدْرِه فَقَالَ والْبُكَاءُ يَقْطَعُ مَنْطِقَه وغُصَصُ الشَّجَا تَكْسِرُ صَوْتَه إِعْظَاماً لِخَطَرِ مَرْزِئَتِه ووَحْشَةً مِنْ كَوْنِ فَجِيعَتِه ( 2 )
فَحَمِدَ اللَّه وأَثْنَى عَلَيْه ثُمَّ شَكَا إِلَيْه هَوْلَ مَا أَشْفَى عَلَيْه ( 3 ) مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ والذُّلِّ الطَّوِيلِ فِي فَسَادِ زَمَانِه وانْقِلَابِ جَدِّه ( 4 ) وانْقِطَاعِ مَا كَانَ مِنْ دَوْلَتِه ثُمَّ نَصَبَ الْمَسْأَلَةَ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِالامْتِنَانِ عَلَيْه والْمُدَافَعَةِ عَنْه بِالتَّفَجُّعِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ فَقَالَ يَا رَبَّانِيَّ الْعِبَادِ ويَا سَكَنَ الْبِلَادِ ( 5 ) أَيْنَ يَقَعُ قَوْلُنَا مِنْ فَضْلِكَ وأَيْنَ يَبْلُغُ وَصْفُنَا مِنْ فِعْلِكَ وأَنَّى نَبْلُغُ حَقِيقَةَ حُسْنِ ثَنَائِكَ أَوْ نُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ فَكَيْفَ وبِكَ جَرَتْ نِعَمُ اللَّه عَلَيْنَا وعَلَى يَدِكَ اتَّصَلَتْ أَسْبَابُ الْخَيْرِ إِلَيْنَا ألَمْ تَكُنْ لِذُلِّ الذَّلِيلِ مَلَاذاً ولِلْعُصَاةِ الْكُفَّارِ إِخْوَاناً ( 6 ) فَبِمَنْ إِلَّا بِأَهْلِ بَيْتِكَ وبِكَ أَخْرَجَنَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنْ فَظَاعَةِ تِلْكَ الْخَطَرَاتِ أَوْ بِمَنْ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُبَاتِ ( 7 ) وبِمَنْ إِلَّا بِكُمْ أَظْهَرَ اللَّه مَعَالِمَ دِينِنَا واسْتَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا حَتَّى اسْتَبَانَ بَعْدَ الْجَوْرِ ذِكْرُنَا ( 8 ) وقَرَّتْ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ أَعْيُنُنَا لِمَا
هامش
( 1 ) عال بالمهملة اشتد وتفاقم وغلبه وثقل عليه وأهمه . ( في )
( 2 ) الغصة - بالضم - : ما اعترض في الحلق وكذا الشجا . والمرزئة : المصيبة وكذا الفجيعة
والضميران راجعان إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 3 ) أي أشرف عليه والضمير في قوله : " إليه " راجع إلى الله تعالى .
( 4 ) الجد : البحث والتفجع والتضرع .
( 5 ) السكن - بالتحريك - : كل ما يسكن إليه وفي بعض النسخ [ يا ساكن البلاد ] .
( 6 ) أي كنت تعاشر من يعصيك ويكفر نعمتك معاشرة الاخوان شفقة منك عليهم أو المراد الشفقة
على الكفار والعصاة والاهتمام في هدايتهم ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره
وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع . ( آت )
( 7 ) الفظاعة : الشناعة . وفظاعة تلك الخطرات : شناعتها وشدتها والغمرات الشدائد والمزدحمات .
( 8 ) قال الجوهري : نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة . وفي بعض النسخ
[ بعد الجور ] بالمعجمة .