تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فَأَجَابَه رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِه لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ويُقَالُ إِنَّه لَمْ يُرَ فِي عَسْكَرِه قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ولَا بَعْدَه فَقَامَ وأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِمَا أَبْلَاهُمْ وأَعْطَاهُمْ مِنْ وَاجِبِ حَقِّه عَلَيْهِمْ والإِقْرَارِ ( 1 ) بِكُلِّ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ بِه وبِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَمِيرُنَا ونَحْنُ رَعِيَّتُكَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنَ الذُّلِّ وبِإِعْزَازِكَ أَطْلَقَ عِبَادَه مِنَ الْغُلِّ ( 2 ) فَاخْتَرْ عَلَيْنَا وأَمْضِ اخْتِيَارَكَ وائْتَمِرْ فَأَمْضِ ائْتِمَارَكَ ( 3 ) فَإِنَّكَ الْقَائِلُ الْمُصَدَّقُ والْحَاكِمُ الْمُوَفَّقُ والْمَلِكُ الْمُخَوَّلُ ( 4 ) لَا نَسْتَحِلُّ فِي شَيْءٍ مَعْصِيَتَكَ ولَا نَقِيسُ عِلْماً بِعِلْمِكَ يَعْظُمُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ( 5 ) خَطَرُكَ ويَجِلُّ عَنْه فِي أَنْفُسِنَا فَضْلُكَ فَأَجَابَه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّه فِي نَفْسِه وجَلَّ مَوْضِعُه مِنْ قَلْبِه أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَه لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاه وإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَيْه ولَطُفَ إِحْسَانُه إِلَيْه فَإِنَّه لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَى أَحَدٍ إِلَّا زَادَ حَقُّ اللَّه عَلَيْه عِظَماً وإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ ( 6 ) أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ ويُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الإِطْرَاءَ ( 7 ) واسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ
هامش
( 1 ) " أبلاهم " : أنعمهم . " من واجب حقه " يعني من حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( في ) ( 2 ) أشار به إلى قوله تعالى : " ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " أي يخفف عنهم ما كانوا به من التكاليف الشاقة . ( في ) ( 3 ) من الايتمار بمعنى المشاورة . ( 4 ) أي الملك الذي أعطاك الله للإمرة علينا وجعلنا خدمك وتبعك . ( آت ) ( 5 ) أي في العلم بأن تكون كلمة " في " تعليلية ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما دل عليه الكلام من إطاعته ( عليه السلام ) . والخطر : القدر والمنزلة . ( آت ) ( 6 ) السخف : رقة العيش ورقة العقل والسخافة رقة كل شئ أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذا الخصلة المذمومة . ( آت ) ( 7 ) جال - بالجيم - من الجولان - بالواو - . والاطراء : مجاوزة الحد في الثناء .
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 355 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري