وَلِيتَنَا بِالإِحْسَانِ جَهْدَكَ ووَفَيْتَ لَنَا بِجَمِيعِ وَعْدِكَ وقُمْتَ لَنَا عَلَى جَمِيعِ عَهْدِكَ فَكُنْتَ شَاهِدَ مَنْ غَابَ مِنَّا وخَلَفَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَنَا وكُنْتَ عِزَّ ضُعَفَائِنَا وثِمَالَ فُقَرَائِنَا ( 1 ) وعِمَادَ عُظَمَائِنَا يَجْمَعُنَا فِي الأُمُورِ عَدْلُكَ ويَتَّسِعُ لَنَا فِي الْحَقِّ تَأَنِّيكَ ( 2 ) فَكُنْتَ لَنَا أُنْساً إِذَا رَأَيْنَاكَ وسَكَناً إِذَا ذَكَرْنَاكَ فَأَيَّ الْخَيْرَاتِ لَمْ تَفْعَلْ وأَيَّ الصَّالِحَاتِ لَمْ تَعْمَلْ ولَوْ لَا أَنَّ الأَمْرَ الَّذِي نَخَافُ عَلَيْكَ مِنْه يَبْلُغُ تَحْوِيلَه جُهْدُنَا ( 3 ) وتَقْوَى لِمُدَافَعَتِه طَاقَتُنَا أَوْ يَجُوزُ الْفِدَاءُ عَنْكَ مِنْه بِأَنْفُسِنَا وبِمَنْ نَفْدِيه بِالنُّفُوسِ مِنْ أَبْنَائِنَا لَقَدَّمْنَا أَنْفُسَنَا وأَبْنَاءَنَا قِبَلَكَ ولأَخْطَرْنَاهَا ( 4 ) وقَلَّ خَطَرُهَا دُونَكَ ولَقُمْنَا بِجُهْدِنَا فِي مُحَاوَلَةِ مَنْ حَاوَلَكَ وفِي مُدَافَعَةِ مَنْ نَاوَاكَ ولَكِنَّه سُلْطَانٌ لَا يُحَاوَلُ وعِزٌّ لَا يُزَاوَلُ ( 6 ) ورَبٌّ لَا يُغَالَبُ فَإِنْ يَمْنُنْ عَلَيْنَا بِعَافِيَتِكَ ويَتَرَحَّمْ عَلَيْنَا بِبَقَائِكَ ويَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا بِتَفْرِيجِ ( 7 ) هَذَا مِنْ حَالِكَ إِلَى سَلَامَةٍ مِنْكَ لَنَا وبَقَاءٍ مِنْكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا نُحْدِثْ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ بِذَلِكَ شُكْراً نُعَظِّمُه وذِكْراً نُدِيمُه ( 8 ) ونَقْسِمْ أَنْصَافَ أَمْوَالِنَا صَدَقَاتٍ وأَنْصَافَ رَقِيقِنَا عُتَقَاءَ ( 9 ) ونُحْدِثْ لَه تَوَاضُعاً فِي أَنْفُسِنَا ونَخْشَعْ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا وإِنْ يَمْضِ بِكَ إِلَى الْجِنَانِ ويُجْرِي عَلَيْكَ حَتْمَ سَبِيلِه فَغَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيكَ قَضَاؤُه ولَا مَدْفُوعٍ عَنْكَ بَلَاؤُه ولَا مُخْتَلِفَةٍ مَعَ ذَلِكَ قُلُوبُنَا بِأَنَّ اخْتِيَارَه
هامش
( 1 ) الثمال - بالكسر - : الملجأ والغياث وقيل : هو المطعم في الشدة . ( النهاية )
( 2 ) أي صار مداراتك وتأنيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق
علينا وعدم تضيق الأمور بنا ( آت )
( 3 ) في بعض النسخ [ تحريكه ] أي تغييره وصرفه .
( 4 ) أي جعلناها في معرض المخاطرة والهلاك أو صيرناها خطرا ورهنا وعوضا لك قال الجزري :
فيه : الأهل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها . أي لا عوض لها ولا مثل . والخطر - بالتحريك - في
الأصل : الرهن وما يخاطر عليه ومثل الشئ وعدله ولا يقال إلا في الشئ الذي له قدر ومزية . ( آت )
( 5 ) " حاولك " أي قصدك . و " ناواك " أي عاداك . وقوله : " ولكنه " أي الرب تعالى .
( 6 ) أي ذو عز وغلبة . وزاوله أي حاوله وطالبه .
( 7 ) في بعض النسخ [ بتفريح ] .
( 8 ) الضميران راجعان إلى الشكر والذكر .
( 9 ) الرقيق : المملوك .