فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَا قُلْنَاه وعَلَى أَيِّ وَجْه وَصَفْنَاه آمِنْ بِمَا أُخْبِرُكَ ولَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْنَاكَ مِنْ خَبَرِكَ إِنَّ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَه شَيْئاً تَنْفَعُه بِه لأَمْرِ دُنْيَاه وآخِرَتِه ولَا تَحْقِدَ عَلَيْه وإِنْ أَسَاءَ وأَجِبْ دَعْوَتَه إِذَا دَعَاكَ ولَا تُخَلِّ بَيْنَه وبَيْنَ عَدُوِّه مِنَ النَّاسِ وإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْه مِنْكَ وعُدْه فِي مَرَضِه لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الْغِشُّ ولَا الأَذَى ولَا الْخِيَانَةُ ولَا الْكِبْرُ ولَا الْخَنَا ولَا الْفُحْشُ ولَا الأَمْرُ بِه ( 1 ) فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُشَوَّه الأَعْرَابِيَّ فِي جَحْفَلٍ جَرَّارٍ فَانْتَظِرْ فَرَجَكَ ولِشِيعَتِكَ الْمُؤْمِنِينَ وإِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ وانْظُرْ مَا فَعَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِالْمُجْرِمِينَ فَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ جُمَلاً مُجْمَلاً وصَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه الأَخْيَارِ
حَدِيثٌ نَادِرٌ
96 - حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ وعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ أَتَى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّه ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه إِنِّي قَدِ اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ ( 3 ) أفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وابْنُ أَخِي إِلَى مُزَيْنَةَ فَنَكُونَ بِهَا فَقَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُغِيرَ ( 4 ) عَلَيْكَ خَيْلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَيُقْتَلَ ابْنُ أَخِيكَ فَتَأْتِيَنِي شَعِثاً ( 5 ) فَتَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاكَ فَتَقُولَ قُتِلَ ابْنُ أَخِي وأُخِذَ السَّرْحُ ( 6 ) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه بَلْ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً إِنْ شَاءَ اللَّه ( 7 ) فَأَذِنَ لَه رَسُولُ اللَّه ص فَخَرَجَ هُوَ وابْنُ أَخِيه وامْرَأَتُه فَلَمْ يَلْبَثْ هُنَاكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى غَارَتْ خَيْلٌ لِبَنِي فَزَارَةَ فِيهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فَأُخِذَتِ السَّرْحُ وقُتِلَ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ أمر به ] .
( 2 ) كجعفر : الجيش الكبير والرجل العظيم والسيد الكريم وكأنه إشارة إلى جيش السفياني وفتنته .
( 3 ) أي كرهت المقام فيها .
( 4 ) من الغارة .
( 5 ) الشعث - محركة - : انتشار الأمر .
( 6 ) السرح - بالفتح - الماشية . والمال السايم من الغنم والبقر وغير ذلك .
( 7 ) لعله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينهه عن الخروج وإنما أخبره بوقوع ذلك .