ثُمَّ إِنَّ هَذِه الأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّه تَجْرِي إِلَى أَسْبَابِهَا ومَقَادِيرِهَا فَأَمْرُ اللَّه يَجْرِي إِلَى قَدَرِه وقَدَرُه يَجْرِي إِلَى أَجَلِه وأَجَلُه يَجْرِي إِلَى كِتَابِه و * ( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ) * أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّه جَلَّ وعَزَّ جَعَلَ الصِّهْرَ مَأْلَفَةً لِلْقُلُوبِ ونِسْبَةَ الْمَنْسُوبِ أَوْشَجَ بِه الأَرْحَامَ ( 1 ) وجَعَلَه رَأْفَةً ورَحْمَةً * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ) * وقَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِه : * ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً ) * ( 2 ) وقَالَ * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ ) * ( 3 ) وإِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِمَّنْ قَدْ عَرَفْتُمْ مَنْصِبَه فِي الْحَسَبِ ومَذْهَبَه فِي الأَدَبِ وقَدْ رَغِبَ فِي مُشَارَكَتِكُمْ وأَحَبَّ مُصَاهَرَتَكُمْ وأَتَاكُمْ خَاطِباً فَتَاتَكُمْ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ وقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا وكَذَا الْعَاجِلُ مِنْه كَذَا والآجِلُ مِنْه كَذَا فَشَفِّعُوا شَافِعَنَا وأَنْكِحُوا خَاطِبَنَا ورُدُّوا رَدّاً جَمِيلاً وقُولُوا قَوْلاً حَسَناً وأَسْتَغْفِرُ اللَّه لِي ولَكُمْ ولِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ
7 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ خَطَبَ الرِّضَا ع هَذِه الْخُطْبَةَ - الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَه وافْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَه وجَعَلَ الْحَمْدَ أَوَّلَ جَزَاءِ مَحَلِّ نِعْمَتِه وآخِرَ دَعْوَى أَهْلِ جَنَّتِه وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه شَهَادَةً أُخْلِصُهَا لَه وأَدَّخِرُهَا عِنْدَه وصَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وخَيْرِ الْبَرِيَّةِ وعَلَى آلِه آلِ الرَّحْمَةِ وشَجَرَةِ النِّعْمَةِ ومَعْدِنِ الرِّسَالَةِ ومُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ والْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِه السَّابِقِ وكِتَابِه النَّاطِقِ وبَيَانِه الصَّادِقِ أَنَّ أَحَقَّ الأَسْبَابِ بِالصِّلَةِ والأَثَرَةِ وأَوْلَى الأُمُورِ بِالرَّغْبَةِ فِيه سَبَبٌ أَوْجَبَ سَبَباً ( 4 ) وأَمْرٌ أَعْقَبَ غِنًى فَقَالَ جَلَّ وعَزَّ : * ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً وكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) * ( 2 ) وقَالَ * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِه والله واسِعٌ عَلِيمٌ ) * ( 3 ) ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُنَاكَحَةِ والْمُصَاهَرَةِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ولَا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ولَا أَثَرٌ مُسْتَفِيضٌ
هامش
( 1 ) الواشجة : الرحم المشتبكة . ( القاموس )
( 2 ) الفرقان : 56 .
( 3 ) النور : 32 .
( 4 ) في بعض النسخ [ نسبا ] .