بَابُ وُرُودِ تُبَّعٍ وأَصْحَابِ الْفِيلِ الْبَيْتَ وحَفْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ وهَدْمِ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وبِنَائِهِمْ إِيَّاهَا وهَدْمِ الْحَجَّاجِ لَهَا وبِنَائِه إِيَّاهَا
1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ أَنَا وصَاحِبٌ لِي فَتَذَاكَرْنَا الأَنْصَارَ فَقَالَ أَحَدُنَا هُمْ نُزَّاعٌ ( 1 ) مِنْ قَبَائِلَ وقَالَ أَحَدُنَا هُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع وهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَابْتَدَأَ الْحَدِيثَ ولَمْ نَسْأَلْه فَقَالَ إِنَّ تُبَّعاً لَمَّا أَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ وجَاءَ مَعَه الْعُلَمَاءُ وأَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْوَادِي - لِهُذَيْلٍ أَتَاه أُنَاسٌ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَقَالُوا إِنَّكَ تَأْتِي أَهْلَ بَلْدَةٍ قَدْ لَعِبُوا بِالنَّاسِ زَمَاناً طَوِيلاً حَتَّى اتَّخَذُوا بِلَادَهُمْ حَرَماً وبُنْيَتَهُمْ رَبّاً أَوْ رَبَّةً ( 2 ) فَقَالَ إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُونَ قَتَلْتُ مُقَاتِلِيهِمْ وسَبَيْتُ ذُرِّيَّتَهُمْ وهَدَمْتُ بُنْيَتَهُمْ قَالَ فَسَالَتْ عَيْنَاه حَتَّى وَقَعَتَا عَلَى خَدَّيْه قَالَ فَدَعَا الْعُلَمَاءَ وأَبْنَاءَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ انْظُرُونِي وأَخْبِرُونِي لِمَا أَصَابَنِي هَذَا قَالَ فَأَبَوْا أَنْ يُخْبِرُوه حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِمْ قَالُوا حَدِّثْنَا بِأَيِّ شَيْءٍ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ قَالَ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ أَقْتُلَ مُقَاتِلِيهِمْ وأَسْبِيَ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَهْدِمَ بُنْيَتَهُمْ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَرَى الَّذِي أَصَابَكَ إِلَّا لِذَلِكَ قَالَ ولِمَ هَذَا قَالُوا لأَنَّ الْبَلَدَ حَرَمُ اللَّه والْبَيْتَ بَيْتُ اللَّه وسُكَّانَه ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ صَدَقْتُمْ فَمَا مَخْرَجِي مِمَّا وَقَعْتُ فِيه قَالُوا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَعَسَى اللَّه أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ قَالَ فَحَدَّثَ نَفْسَه بِخَيْرٍ فَرَجَعَتْ حَدَقَتَاه حَتَّى ثَبَتَتَا مَكَانَهُمَا قَالَ فَدَعَا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَيْه بِهَدْمِهَا فَقَتَلَهُمْ ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ وكَسَاه وأَطْعَمَ الطَّعَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ جَزُورٍ حَتَّى حُمِلَتِ الْجِفَانُ إِلَى السِّبَاعِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ ونُثِرَتِ الأَعْلَافُ ( 3 ) فِي الأَوْدِيَةِ لِلْوُحُوشِ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ
هامش
( 1 ) النزاع جمع نازع ونزيع وهم الغرباء الذين يجاورون قبائل ليسوا منها .
( 2 ) الترديد من الراوي . ( آت )
( 3 ) الجزور : البعير والجفان جمع جفنة وهي القصعة . و " نثرت الأعلاف " ربما يوجد في بعض النسخ
الأعلاق ويفسره بنفائس الأموال واحدته علق بالكسر وهو تصحيف لان قوله : " للوحوش "
يأباه . ( في )