بِهَا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ غَسَّانَ وهُمُ الأَنْصَارُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَسَاه النِّطَاعَ وطَيَّبَه
2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ وهِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ بِالْفِيلِ يُرِيدُ هَدْمَ الْكَعْبَةِ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَاقُوهَا فَتَوَجَّه عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى صَاحِبِهِمْ يَسْأَلُه رَدَّ إِبِلِه عَلَيْه فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْه فَأَذِنَ لَه وقِيلَ لَه إِنَّ هَذَا شَرِيفُ قُرَيْشٍ أَوْ عَظِيمُ قُرَيْشٍ وهُوَ رَجُلٌ لَه عَقْلٌ ومُرُوَّةٌ فَأَكْرَمَه وأَدْنَاه ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِه سَلْه مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لَه إِنَّ أَصْحَابَكَ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِي فَاسْتَاقُوهَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ قَالَ فَتَعَجَّبَ مِنْ سُؤَالِه إِيَّاه رَدَّ الإِبِلِ وقَالَ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّه عَظِيمُ قُرَيْشٍ وذَكَرْتُمْ عَقْلَه يَدَعُ أَنْ يَسْأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ بَيْتِه الَّذِي يَعْبُدُه أَمَا لَوْ سَأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ هَدِّه ( 1 ) لَانْصَرَفْتُ لَه عَنْه فَأَخْبَرَه التَّرْجُمَانُ بِمَقَالَةِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَه عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لِذَلِكَ الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُه وإِنَّمَا سَأَلْتُكَ رَدَّ إِبِلِي لِحَاجَتِي إِلَيْهَا فَأَمَرَ بِرَدِّهَا عَلَيْه ومَضَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى لَقِيَ الْفِيلَ عَلَى طَرَفِ الْحَرَمِ فَقَالَ لَه مَحْمُودُ فَحَرَّكَ رَأْسَه فَقَالَ لَه أتَدْرِي لِمَا جِيءَ بِكَ فَقَالَ بِرَأْسِه لَا ( 2 ) فَقَالَ جَاؤُوا بِكَ لِتَهْدِمَ بَيْتَ رَبِّكَ أفَتَفْعَلُ فَقَالَ بِرَأْسِه لَا قَالَ فَانْصَرَفَ عَنْه عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وجَاؤُوا بِالْفِيلِ لِيَدْخُلَ الْحَرَمَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الْحَرَمِ امْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ فَضَرَبُوه فَامْتَنَعَ فَأَدَارُوا بِه نَوَاحِيَ الْحَرَمِ كُلَّهَا كُلُّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْخُلْ وبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ كَالْخَطَاطِيفِ فِي مَنَاقِيرِهَا حَجَرٌ كَالْعَدَسَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَكَانَتْ تُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ ثُمَّ تُرْسِلُهَا عَلَى رَأْسِه فَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِه حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ هَرَبَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى إِذَا طَلَعَ عَلَيْه طَائِرٌ مِنْهَا فَرَفَعَ رَأْسَه فَقَالَ هَذَا الطَّيْرُ مِنْهَا وجَاءَ الطَّيْرُ حَتَّى حَاذَى بِرَأْسِه ثُمَّ أَلْقَاهَا عَلَيْه فَخَرَجَتْ مِنْ دُبُرِه فَمَاتَ ( 3 )
هامش
( 1 ) الهد : الهدم الشديد .
( 2 ) أي أشار برأسه وفى معنى القول توسع .
( 3 ) قال الفيض رحمه الله : إنما لم يجر على الحجاج ما جرى على تبع وأصحاب الفيل لان
قصد الحجاج لم يكن إلى هدم الكعبة إنما كان قصده إلى ابن الزبير وكان ضدا للحق فلما استجار
بالكعبة أراد الله أن يبين للناس أنه لم يجره فأمهل من هدمها عليه .